المشهد السياسي العراقي يشهد راهناً وضعاً خطيراً لم يشهده طيلة السنوات المنصرمة من عمر العراق الجديد، التي يتطلع إليها الشعب العراقي في تحقيق آماله وطموحاته في أن يعيش بأمن وسلام، فالأزمة الراهنة بين الأكراد والحكومة المركزية في بغداد تختلف عما سواها، لأنها تنذر بنشوب حرب يكون طرفاها الشعب العراقي. لذلك إذا لم يعمل ساسة البلاد بالتزاماتهم الأخلاقية لتغليب الحوار والتزام التعقل، فإن ذلك سيؤدي إلى اشتعال نار في العراق تأكل الأخضر واليابس، وستعرض وحدة العراق للخطر.
والسؤال الذي يفرض نفسه؛ هل جذور الأزمة وأسبابها تنحصر في البيت العراقي، أم أن هناك مؤامرات تحاك في الخارج لوضع العراقيين في دوامات الفوضى والدمار والهلاك؟ والمتتبع للشأن العراقي منذ بدايات العملية السياسية، لا شك سيلاحظ أن العراق لا ينتهي من أزمة حتى تنشب أزمة أخرى أصعب منها، فيما يظل المواطن يتخبط في دوامة العنف والفقر ونقص الخدمات.
ولتفويت الفرصة على المتربصين بالعراق، لا بد من تفعيل لجان العمل المشتركة بين بغداد وأربيل جدياً، لحسم القضايا والمواقف والأمور المعلقة والمؤجلة والمختلف عليها في كل المجالات، لأن تراكم القضايا وتأجيلها باستمرار دون حسم ومعالجة، يمكن أن يجعلها تتطور إلى تهديد عسكري، وهذا ما يحصل اليوم بين قوات دجلة والبيشمركة في كركوك، حيث بدأ الطرفان الاستعدادات العسكرية للحرب.
لذلك فإن القضايا الخلافية بين حكومتي إقليم كردستان وبغداد، هي مشكلات حقيقية وجدية تهدد مستقبل العملية الديمقراطية في العراق برمتها، لذلك يجب حلها عبر قنوات الدستور الدائم والمؤسسات الديمقراطية، وأي جهود لتنقية الأجواء والمناخات بين الطرفين لن تأتي بالنتائج والثمار المرجوة منها، إلا إذا نفذتها وتابعتها وأشرفت عليها شخصيات وقيادات سياسية وحزبية ورسمية مرموقة.
تنال ثقة الطرفين ومخولة لوضع حلول سريعة ومقترحات وتسويات ومعالجات للخلافات والمشكلات المعلقة والمؤجلة، لاستعادة جسور الثقة والمصداقية، بعيداً عن الشحن الإعلامي والمزايدات من قبل البعض، وبالتزام الحكمة والتعقل والتروي والتهدئة للإسراع في تسوية الخلافات واحتواء الأزمة وتخفيف التوتر، بتنازلات متبادلة ونية صافية.