إصرار السلطة الفلسطينية عبر رئيسها محمود عبّاس (أبومازن) على التوجه إلى الأمم المتحدة لطلب قبول دولة فلسطين بصفة عضو مراقب في المنظمة الدولية، أثار فزع إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية فطفقتا تجريان مباحثات ظنتاها سرية، للتضييق على طلب العضوية الفلسطينية في الجمعية العامة للأمم المتحدة، وإجهاض الحلم الذي راود وما زال الفلسطينيين في ميلاد دولة معترف بها وذات سيادة في حدود عام 1967.
ولعل تصريح وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس بأنّ بلاده ستصوّت بــ«نعم» في الأمم المتحدة لصالح منح فلسطين العضوية الأممية، والموافقة البريطانية وإن كانت مشروطة، قد أكّدتا الحق الفلسطيني الأصيل في الظفر بالمطالب المشروعة، وسيحفّز ذلك دولاً أخرى على اتخاذ الموقف ذاته والانتصار للعدالة الدولية التي ظلّت غائبة، لا سيّما في ما يتعلّق بالحقوق الفلسطينية المسلوبة منذ عقود.
وتأتي تصريحات حركة المقاومة الإسلامية حماس بوقوفها إلى جانب رئيس السلطة الفلسطينية محمود عبّاس في مساعيه نحو العضوية الأممية، لتشرع الأبواب وبما لا يدع مجالاً للشك، أمام تحقيق المصالحة الفلسطينية وتوحيد الجهود لتحقيق آمال الفلسطينيين.
لقد فشلت مساعي الاحتلال في منع التوجّه الفلسطيني إلى الأمم المتحدة، عبر الغارات التي شنّتها على قطاع غزّة لأكثر من أسبوع، والاعتقالات التي قامت بها، لا سيّما في الضفة الغربية، في منع التحرّك الفلسطيني، كما ستفشل المساعي الحالية عبر الاجتماع مع الأميركيين، لأنّ العزيمة الفلسطينية أقوى مما كانت، والعالم أكثر اقتناعاً الآن بأنّه قد آن الأوان لقيام دولة فلسطينية، كما أعرب عن ذلك مؤخّراً عديد القادة والشخصيات الدولية، وعلى رأسهم الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون.
جهود جبّارة بذلتها الدبلوماسية الفلسطينية خلال الفترة الأخيرة لخدمة مسعى نيل العضوية الأممية، أثمرت بالفعل موافقات دول عظمى، ولا يزال الجهد الفلسطيني يحقق نجاحات ستؤتي حتماً أكلها المنشود عند مناقشة مشروع الطلب الأممي اليوم في الأمم المتحدة، لا سيّما في ظل ثقة الرئيس محمود عبّاس والدبلوماسيين الفلسطينيين في الحصول على أغلبية مريحة عند طرح المشروع للتصويت عليه.