يبدو أن إسرائيل لن تغير من نهجها في التعامل مع الاتفاقيات والمعاهدات، فهي ما تلبث أن تنكص عن عهودها ووعودها في أقرب وقت ومع أول فرصة.
هذا ما يجري مبدئياً على أرض الواقع في غزة، إذ أقدمت سلطات الاحتلال الإسرائيلي الغاشم على إطلاق الرصاص الحي على أطفال وشبان فلسطينيين في خانيونس جنوبي قطاع غزة أول من أمس، ما أدى إلى استشهاد شاب في العشرينات من عمره.
هذا الخرق الإسرائيلي ليس جديداً في الهدنة التي رعتها القاهرة، عقب ثمانية أيام من العدوان المتواصل على القطاع، والذي راح ضحيته أكثر من 160 شهيداً و1200 جريح، فضلاً عن الدماء والخراب الذي خلفته الهجمات الغاشمة، بل هو الثاني في غضون أقل من أسبوع على توقيع الهدنة.
إن سياسة العدوان الإسرائيلي ثابتة لا تتغير، فهو ماضٍ في بطشه بالفلسطينيين والتنكيل بهم وفرض القيود على حياتهم، حتى في أداء الصلاة في المسجد الأقصى المبارك، فالهلع يضرب قلوب المحتلين من مجرد السماح للشباب الفلسطيني بالصلاة في باحات الأقصى المبارك، فضلاً عن الحواجز التي يقضي فيها الفلسطينيون الساعات الطوال من أجل التنقل في أراضيهم المحتلة.
إن سلطات الاحتلال الإسرائيلي إذا راهنت على أن الشعب الفلسطيني الأبي يمكن أن ينكسر أو تلين له قناة في مواجهة غطرسة الاحتلال بكل قواه وسطوته، فهي مخطئة، إذ إن إرادة الشعوب أقوى من كل المحتلين، غير أن تل أبيب لا تريد أن تأخذ درساً.
إن العدوان الإسرائيلي الذي اجتاح القطاع جواً ولا تزال قواته عند حدود القطاع، لن يستطيع أن يكسر إرادة الفلسطينيين، فمن نذر نفسه لوطنه لا يأبه كثيراً بالدبابات والطائرات، وإنما يمضي في سبيل قضيته العادلة التي تتفق بشأنها كل مواثيق العالم الحر.
إن شعوب العالم كافة تعيش وتحيا في أوطانها دون أن ينغص عليها كدر الاحتلال أبسط حقوقها في العيش الكريم، إلا الشعب الفلسطيني الذي لا يزال المجتمع الدولي ينكص عن عهوده في المضي قدماً من أجل تحقيق حلمه وحقه في الدولة المستقلة ذات السيادة الكاملة وعاصمتها القدس الشريف.