في زحمة الأخبار المتواترة في غير مكان من العالم؛ من دول الربيع العربي مروراً بالأزمة الاقتصادية التي تعصف بدول منطقة اليورو، غابت قضية لا تقل أهمية عن تلك القضايا، وهي ظاهرة القرصنة على سواحل الصومال.
فالاهتمام الإعلامي بالمسألة خف كثيراً في العامين الماضيين، بعدما غطت أخبار سوريا وليبيا ومصر وتونس والعدوان الأخير على قطاع غزة، على الجهود الدولية لمحاربة القرصنة.
وكان موقف دولة الإمارات قبل يومين، خلال جلسة عقدها مجلس الأمن الدولي لبحث الموضوع، واضحاً من خلال تأكيد حرصها على المشاركة الفاعلة في دعم الجهود الإقليمية والدولية، من أجل محاربة أعمال القرصنة والسطو البحري المسلح على السفن والناقلات، في إطار استراتيجية الدولة الوطنية الشاملة التي انتهجتها بهذا الشأن.
فالقضية لا تزال تشكل عقبة حقيقية أمام استقرار منطقة القرن الإفريقي المهم، ليس لدول لمنطقة فحسب، بل لأرجاء العالم، كما أنها لا تزال تعاني من غياب الآليات الفعالة في هذا الصدد، وإلا لكانت خبت بشكل كبير بدلاً من استمرارها دون التوصل إلى حل عملي وجذري لها، بتشعباته السياسية والمالية والأمنية.
وهذا أيضاً ما أكدت عليه دولة الإمارات من ضرورة تنفيذ طائفة شاملة من تدابير العمل الدولي، حيث إن لمجلس الأمن دوراً حيوياً يمكن أن يلعبه، لكنه على ما يبدو مغيب، كما هو مغيب في قضايا أخرى حساسة في منطقتنا كفلسطين وسوريا.
والحال أن توحيد الجهود الدولية أمر لا مفر منه، إذا أراد المجتمع الدولي وضع حد لتلك الظاهرة المقلقة، التي تكبد الاقتصاد العالمي خسائر بمئات الملايين من الدولارات سنوياً، حيث إن تفاقمها وتحولها إلى أمر واقع، قد ينتهي بالأمور إلى الانفلات من عقالها وبالتالي عدم تمكن المجتمع الدولي من فعل أي شيء حيالها، وهو الأمر الذي يعني أن التأخر في التحرك دوماً تنتج عنه عواقب كارثية، وهو آخر ما تريده دول العالم التي لا تتمنى فتح ثغرة إضافية في جدار الأمن العالمي.