من جديد ينتهج المجتمع الدولي والولايات المتحدة الأميركية، سياسة الكيل بمكيالين إزاء قضية فلسطين، التي تمثل محوراً مهماً لتحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط.
إن تحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط يجب أن ينطلق من منظومة قيم عادلة، تنحاز إلى حق الشعوب في تقرير مصيرها والالتزام بالمواثيق والمعاهدات الدولية.
إن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الذي يكشف عن انحياز لافت من قبل المجتمع الدولي ومجلس الأمن، الذي لم يستطع مجرد استصدار بيان إدانة لسلطات الاحتلال الإسرائيلي الغاشم، التي لم تتوقف يوماً ما عن ممارساتها العدوانية حيال الشعب الفلسطيني الأعزل، يتطلب من المجتمع الدولي أن ينحاز إلى حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة على كامل ترابه المغتصب.
وفي هذا السياق جاءت دعوة سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية، المجتمع الدولي، وخاصة مجلس الأمن والأمم المتحدة والولايات المتحدة الأميركية، إلى ضرورة القيام بمسؤولياتها ووقف سياسة الكيل بمكيالين تجاه الشعب الفلسطيني، مشدداً على أن المشكلة الرئيسية تكمن في استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية والغطرسة التي تمارسها إسرائيل.
إن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تخطئ إذا راهنت على أن الشعب الفلسطيني الأبي يمكن أن ينكسر أو تلين له قناة في مواجهة غطرسة الاحتلال بكل قواه وسطوته، إذ إن إرادة الشعوب أقوى من كل المحتلين، غير أن تل أبيب لا تريد أن تأخذ درساً ليس من التاريخ فحسب، بل من عدوانها الغاشم على قطاع غزة في العام 2009، والذي حصد أكثر من ألف شهيد إلا أن القطاع بقي صامداً.
إن العدوان الإسرائيلي الذي يجتاح القطاع جواً ويحشد قواته براً لإرهاب الفلسطينيين، لم يستطع أن يكسر إرادتهم، فمن نذر نفسه لوطنه مثلما يفعل الفلسطينيون شأنهم شأن كافة شعوب العالم الحرة، لا يأبه كثيراً بالدبابات والطائرات، وإنما يمضي لقضيته العادلة التي تتفق كل مواثيق العالم الحر بشأنها.
إن سياسة الكيل بمكيالين لن تزيد الفلسطينيين إلا تمسكاً بحقهم الثابت والأصيل في إقامة دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس، مهما طال الزمن وتغطرس الاحتلال.