حتى يوم أمس، كان عدد الشهداء الفلسطينيين من جراء العدوان الإسرائيلي الغاشم على قطاع غزة، ما يقارب الـ100 نصفهم من النساء والأطفال، ولا نعلم ما هي الأرقام التي سيثبت عندها عداد الموت بعد انتهاء هذه الحرب التي تستهدف المدنيين العزل، وما هو الثمن الذي سيتم دفعه لتحقيق أهداف هذه الحرب، سواء المعلنة أو الخفية.
فمنذ بدء العدوان على غزة تحدث الكثيرون عن جدوى وأهداف هذه العملية العسكرية، ورأى البعض أن إسرائيل تسعى إلى استعادة قوة الردع وتدمير القوة الصاروخية للمقاومة الفلسطينية، حيث إن قادة إسرائيل كانوا متفقين على هذا الهدف، ولم نسمع أحداً منهم يتحدث عن احتلال قطاع غزة أو إسقاط سلطة «حماس»، في حين رأى آخرون أن هذه الهجمة موجهة كذلك إلى مصر لثقل مركزها الإقليمي والدولي، وكذلك لاختبار ما إذا كانت الثورة قد غيرت علاقاتها مع إسرائيل بعد كامب ديفيد، وبالتالي دراسة مدى التزام أنظمة «الربيع العربي» الجديدة بالقضية الفلسطينية والعلاقات مع دولة الاحتلال.
وبالإضافة إلى استهداف التوجه الفلسطيني إلى الأمم المتحدة والتغطية على ملف اغتيال الرئيس الراحل ياسر عرفات، فإن ضجيج الصواريخ ودماء الشهداء وحالة الدمار، من الممكن أن تخفي أهدافاً أخرى لتمرير مخططات كبيرة عجزت السياسة والمواجهات الصغيرة عن تمريرها، حيث إن الدول والكيانات السياسية في حروبها لا تكشف عن كامل أهدافها.
وقد يكون أخطر هذه الأهداف أن الاحتلال يريد من حركة حماس التي تعتبر الآن هي التي تقود المعركة مع إسرائيل، أنها إذا أرادت لعب دور البديل للسلطة الفلسطينية، فعليها تحمل مسؤولياتها وضبط الشارع الفلسطيني في محافظات الجنوب، واجتثاث المقاومة.. فهل تكون هذه حرباً لفرض تهدئة استراتيجية وترسيم حدود نهائية بين غزة وإسرائيل، من خلال صفقة شاملة بين «حماس» وإسرائيل برعاية وضمانات عربية ودولية؟
وأياً تكن النيات والأهداف، وما يمكن أن تحققه إسرائيل من مكاسب على وقع دماء الأبرياء، فإن هذا التقتيل الوحشي والشهية للدمار الهمجي يجب أن تتوقف، وألا تفلت إسرائيل من العقاب على تماديها في الوحشية وجرائم الحرب..