تعدّ سلطات الاحتلال الإسرائيلي رمزا للعدوان بكل أشكاله وصوره، فالموجة الجديدة من الاجتياح الجوي لقطاع غزة المحاصر ثمة دليل جديد على أن تل أبيب لا تعرف لغة السلام أو المعاهدات.

إن العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة والمستمر منذ أيام والذي راح ضحيته عشرات الشهداء والجرحى ليؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن إسرائيل وكعادتها، تستبيح الدم الفلسطيني بغية أغراض انتخابية بحتة.

فالتصعيد الغير مبرر والذي سبقه هدنة، لم تدم إلا لساعات ما لبثت أن خرقتها إسرائيل، يأتي في سياق التسابق على الاستحقاق الانتخابي المقبل ومحاولة لكسب تأييد الناخبين حتى وإن كان ثمن ذلك دماء الفلسطينيين الأبرياء الذين يقبعون تحت وطأة الاحتلال وسياساته العدوانية.

إن الاجتياح الإسرائيلي لقطاع غزة يهدد كافة الجهود الرامية إلى تحقيق الاستقرار في المنطقة، بل يعد كذلك عقاباً جماعياً للفلسطينيين جراء رغبتهم في إقامة دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

إن المجتمع الدولي مدعو للعب دور فاعل من أجل الضغط على إسرائيل وبشكل عاجل لوقف عدوانها على قطاع غزة الذي يرزخ تحت وطأة الحصار منذ أعوام. كما أن الولايات المتحدة الأميركية التي تصطف إلى جانب الموقف الإسرائيلي العدواني يشير إلى أن واشنطن لا تزال تكيل بمكيالين في قضايا الشرق الأوسط. إن إخفاق مجلس الأمن في مجرد إصدار بيان يدين العدوان البربري على غزة ليؤكد أن موازين القوى الدولية لا يزال بها خلل لافت، وأن إسرائيل لاتزال الدولة المدللة والتي لا يستطيع المجتمع الدولي فرض إرادته عليها. إن الكيل بمكيالين في قضايا الشرق الأوسط من شأنه أن يزيد الهوة بين الآمال المعلقة على تحقيق الاستقرار في المنطقة وبين ما يمارس من سياسات تنحاز لأطراف على حساب أخرى.

وإزاء هذه المواقف التي لا ترقى إلى المستوى المطلوب من المجتمع الدولي فإن جامعة الدول العربية مدعوة أن تمارس دورا أكبر في دعم صمود الشعب الفلسطيني ووقف العدوان عليه. إن كافة شعوب العالم بمن فيهم الشعب الفلسطيني من حقهم التطلع لدولة ذات سيادة وعاصمتها القدس مهما تنكر لهذا الحق سلطات الاحتلال الذين سيظلون رمزا للعدوان.