عادت مسألة تزايد أعداد اللاجئين السوريين الهاربين من الوضع المأساوي في بلادهم لتطفو على السطح مجدداً، بعدما أفادت الأمم المتحدة قبل بضعة أيام أن 11 ألفاً فروا من سوريا خلال 24 ساعة، وأن العدد الإجمالي للنازحين في دول الجوار الأربع، تركيا ولبنان والعراق والأردن، بلغ 400 ألف، في حين أن 4 ملايين بحاجة إلى مساعدات، سواء داخل سوريا أو خارجها.

تحول القضية السورية إلى مسألة إنسانية بحتة له محاذيره، خاصة أن الجانب الإنساني والإغاثي ليس الوجه الوحيد لهذه الأزمة المستعرة منذ أكثر من عام ونصف، بل جزء منها. ويمكن القول حتى إن ذلك الشق المفجع ليس إلا نتيجة لما سبقه، وهو القمع المتواصل للانتفاضة السورية، وعدم تلبية مطالب الشعب ومواجهتها بالنار والحديد.

المطلوب بطبيعة الحال، هو التركيز على إغاثة السوريين في دول الجوار أو في الداخل، رغم صعوبة الوصول إلى أولئك الذين ما زالوا في المدن المنكوبة، لأكثر من سبب وعقبة. لكن في الوقت نفسه، لا يمكن الاكتفاء بإرسال المساعدات الإنسانية أو البحث عن سبل لكيفية التصدي لمشكلة قرب قدوم فصل الشتاء ومعاناة المخيمات في هذا الخصوص، لكي لا تمسي تفصيلاً يومياً قد يدوم شهوراً إضافية، خاصة أن جيران سوريا يتحملون أعباءً ترهق كاهلهم، ولا يمكن إدامة القضية إلى ما لا نهاية والحال كذلك.

إذاً، الحل السياسي هو المدخل لحل إنساني ينهي عذابات السوريين أجمعين، ومن دونه سيبقى المجتمع الدولي مستنزفاً يضيع الوقت، الذي يعني مزيداً من الدماء المهدورة والقصص المأساوية، وغائصاً في مستنقع المبادرات التي تركن إلى جزئية وتنسى الصورة الشاملة. كما أن المعارضة السورية مطالبة بالتكاتف والتعالي على المصالح الضيقة، لأن في ذلك جزءاً مهماً من الحل، أو على الأقل المساهمة في الوصول إليه، ليصار بعدها إلى تكثيف الحراك السياسي والضغوط، تمهيداً لترتيب مرحلة انتقالية تلبي تطلعات السوريين وتحفظ حقوقهم وكرامتهم.