تبدو تجربة مجلس التعاون لدول الخليج العربية من التجارب الاتحادية الناجحة على مدى التاريخ، ليس فقط سياسياً، بل اقتصادياً وعسكرياً وثقافياً وحتى بشرياً.
وكون الخليج العربي كلاً واحداً لا يتجزأ، فإنه من نافلة القول التأكيد على أن اتحاد دوله في تكتل منذ أكثر ثلاثة عقود، كان أمراً واجباً وضرورياً، أملته ظروف المنطقة الحساسة التي يبدو أنها لم تخرج منذ ذلك الوقت من مخاضها العسير وتوتراتها الأمنية المتشعبة.
والناظر إلى تجربة المجلس، يجد أن الصيغة الفريدة التي نسجت تشكيله صبت في صالح مواطني دوله الست، ما انعكس تالياً على العلاقات الثنائية بين تلك الدول من جهة، وعلاقاتها بمحيطها من جهة أخرى، حتى أضحت اجتماعاته محط أنظار واهتمام إقليمي ودولي.
فمن المواقف السياسية المتعاضدة مع الكويت إبان الغزو في مطلع تسعينيات القرن الماضي، إلى دعم دولة الإمارات العربية في قضية جزرها الثلاث المحتلة، وليس انتهاءً بالوقوف إلى جانب البحرين في أزمتها العام الماضي، أثبتت دول المجلس أن التكتل أتى بثماره وبات يتفوق على تجارب مماثلة في أنحاء مختلفة من العالم، مثل الاتحاد الأوروبي أو منظمة «آسيان».
أما اقتصادياً، فبرز التكامل من هذه الناحية في خطط التنمية الخلاقة التي حققتها دول المجلس بالتعاون مع بعضها، فضلاً عن تطويرها برامج ثقافية ومشروعات اقتصادية عززت أكثر فأكثر من وحدة المصير الخليجي، الذي يخدم بدوره وحدة المصير العربي والإسلامي.
وفي هذا السياق، لا يمكن لأحد أن ينسى دور المجلس في مد يد العون للفلسطينيين والسوريين ومسلمي العديد من الدول الأجنبية كميانمار والبوسنة، ومسارعته إلى إغاثة المنكوبين في غير مكانٍ من العالم عبر أذرعه الإنسانية.
ومع طرح فكرة الاتحاد الخليجي، في خضم الأحداث التي تعصف بالمنطقة والتحديات والتطورات الأخرى العديدة فيها، تتبدى الأهمية الخاصة لذلك الطرح، وتتراءى فعالية التكتل الخليجي الذي تؤكد دوله في كل مناسبة أن أمن الخليج لا يتجزأ، وأن ما يجمعها هو رخاء وازدهار واستقرار الخليج العربي، الذي سينعكس بالضرورة إيجاباً على المنطقة ككل.