تعمل عديد من القوى المحلية والدولية وفي مقدمتها إسرائيل على اضعاف السلطة الفلسطينية وهو ما اكده رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق ايهود اولمرت بان سياسات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو التي جمدت المفاوضات ورفضت التقدم بالعملية السلمية هدفها اضعاف السلطة الفلسطينية و تعزيز الانقسام الفلسطيني.

فبينما يتضح ان كل خطوات حكومة نتانياهو كانت تركز على تقوية حركة حماس التي تحكم قطاع غزة وإضعاف السلطة وتحويلها الى وصيفة أمنية.. جاءت التقارير التي تحدثت عن أن إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما وجهات أوروبية، وجهت رسائل إلى الرئيس الفلسطيني محمود عباس، تطلب فيها أن يوقف مشروعه لرفع مكانة منظمة التحرير في الأمم المتحدة إلى «دولة غير عضو»، بدعوى أن خطوة كهذه ستساعد نتانياهو، وحليفه أفيغدور ليبرمان، على الهرب من طرح أجندة اقتصادية - اجتماعية من خلال المعركة الانتخابية المقبلة، وفرض أجندة سياسية - أمنية، ولتكون لهما حجة للرد على المشروع الفلسطيني بسلسلة إجراءات عقابية ضد السلطة الفلسطينية، مثل حجب أموال الضرائب والتسبب في تشديد أزمتها المالية لإضعافها اكثر.

ليس هذا فحسب بل هنالك من يتصور سيناريو أصعب في أعقاب المشروع الفلسطيني، إذ أن اليمين المتطرف لن يكتفي بإجراءات نتانياهو، وسيطالبه بإجراءات أقسى، مثل إلغاء اتفاقيات أوسلو وضم مناطق من الضفة الغربية إلى تخوم إسرائيل وإخضاعها للسيادة الإسرائيلية، وتبني تقرير القاضي إدموند ليفي الذي لا يعتبر الضفة الغربية منطقة محتلة، ويجيز إعطاء الشرعية للبؤر الاستيطانية.

ومن الممكن تفهم وجود عدد من القوى الدولية لا مصلحة لها في تقوية السلطة الفلسطينية، ولا إضفاء الصدقية على سياساتها، بواقع تضارب الرؤى والمصالح، في منطقة جدّ مضطربة، وتخضع لتجاذبات دولية وإقليمية متباينة، الا انه غير المفهوم ولا المعقول، أن يسهل الفلسطينيون انفسهم هذا الأمر، عن طريق بعض السياسات والممارسات التي انتهجوها واهمها الانقسام الفلسطيني.

ولذلك فإنه على الفلسطينيين وقياداتهم تدارك هذا الوضع المتدهور، وتصويب أوضاعهم ومواقفهم، برغم كل الثمن الذي سيتبع ذلك. فقد آن الأوان لترتيب البيت الفلسطيني، ووضع حد لنهج التنازع والاقتتال والانقسام والتخوين والتكفير، فهكذا نهج اضعف الحركة الوطنية الفلسطينية، وزعزع عدالة قضيتها، وأفاد إسرائيل.

كما انه مطلوب ممن يؤمنون بالقضية الفلسطينية ومن الدول العربية كافة، تعزيز مقومات الصمود للشعب الفلسطيني بكل فئاته وسلطته الشرعية من خلال توفير الدعم المادي والمعنوي لهم، لمجابهة الابتلاءات والأزمات العديدة التي تواجهه.