لطالما يخوض الفلسطينيون معارك متعددة ومتشعبة الأوجه والمضامين مع الاحتلال الإسرائيلي وأذرعه داخل وخارج فلسطين المحتلة، إلا أنهم هذه الأيام أضحوا بمثابة حقل للرماية يصوّب المتنافسون في الانتخابات الإسرائيلية المرتقبة بنادقهم تجاههم، وكل منهم يحاول أن يسدد أكثر الأهداف قوة وأقربها إلى قلب الضحية، ليس بهدف التمرن على القتل والحسب.

ولكن هذه المرة لكسب ود الناخبين في مجتمع بدأت تتقاسمه توجهات مختلفة يقودها سياسيون وعسكريون كانت تجمعهم في السابق تحالفات قوية، حتى وإن اختلفوا في وجهات نظرهم، وباتوا اليوم يتسابقون على تولي زمام السلطة.

ومنذ الإعلان عن موعد انتخابات مبكرة في إسرائيل مقررة في 22 يناير المقبل، وحتى من قبل ذلك، بدأت القيادات الإسرائيلية تتسابق على خطب ود الناخبين باستباحة الدم الفلسطيني تارة، والأرض والمقدسات الفلسطينية تارة أخرى. إذ أنها وبالتزامن مع شن عدوان مستمر على قطاع غزة واستهداف مقاومين ومدنيين في القطاع المحاصر، كثفت سلطات الاحتلال تنفيذ مخططاتها لمصادرة الأراضي الفلسطينية وبناء وتوسيع مستوطناتها هناك.

فضلا عن تكثيف الزيارة التهويدية التي تدنس حرمة المسجد الأقصى المبارك وتنتهك قدسيته، والتي يرافقها حفريات لا تنتهي بذرائع إما الترميم أو التطوير، تهدد أساسات المسجد وتزعزع الآثار الإسلامية المحيطة به، كل ذلك بهدف واحد وهو طمس الهوية العربية الإسلامية الفلسطينية في المكان.

وفيما يواصل الفلسطينيون تحذيراتهم التي تسبق تلك المخططات، فإنهم لا يجدون مساندة أو دعما أو حتى قوة ردع تقف إلى صفهم وتتصدى ليد الاحتلال التي تعبث بكل ما تهواه قلوبهم، وكل ما يعد خطاً أحمر بالنسبة إليهم كزهرة المدائن.. مدينة القدس.

وربما أنه ليست مصادفة أن تتزامن هذه العربدة الإسرائيلية مع ذكرى تاريخ مشؤوم بالنسبة للفلسطينيين، إذ تصادف اليوم الثاني من نوفمبر ذكرى مرور 95 عاماً على وعد بلفور الذي كرس احتلال فلسطين وشرد مئات الآلاف من أبنائها، وأعطى ضوءا أخضر لاستقدام اليهود في فلسطين لتثبيت مبدأ باطل بُني عليه كيان باطل: «أرض بلا شعب.. لشعب بلا أرض».. !!