انتهت الهدنة التي برمجها الموفد الدولي والعربي إلى سوريا الأخضر الابراهيمي بفشل في كافة النواحي، وبقي معدل القتل متجاوزاً الرقم مئة خلال الأيام الأربعة للهدنة، لكن الانقسام الدولي تعمق بشكل أكبر، وهذه نقطة إضافية تجعل من استمرار الإبراهيمي في مهمته مسألة غير ممكنة إلا إذا تحول إلى طرف في التجاذبات السياسية.
الموقف القطري بسحب الثقة من الإبراهيمي، والتباين التركي حول رؤية موسكو بحوار بين النظام السوري والمعارضة يعيد المشهد السوري إلى المربع الأول: شلل دولي يعززه انقسام حول رؤى الحل المطروحة.
وإذا تابعنا تصريحات المحللين والدبلوماسيين الأمميين حول مهمة الإبراهيمي نجد إجماعهم على مراهنة الدبلوماسي الجزائري المخضرم على ملل طرفي الصراع في سوريا من القتال ووصولهم إلى قناعة بعدم جدوى السعي وراء انتصار حاسم.
وهذا يحمل في طياته سياسة ممتلئة بعوامل فشلها، ففي النهاية لا يمكن ان تكون خطة الحل تراهن على ظهور قناعة لدى المتقاتلين بعدم جدوى القتال، وهذه المسألة قد تأخذ شهوراً أو أكثر وقد لا تتحقق، وبالتالي فإن المهمة لا تتضمن خطة سياسية لها بنود واضحة، وإنما رهان على إنهاك متبادل لطرفي الصراع، وهذا يفاقم في تحول القتلى إلى مزيد من الأرقام الألفية.
وتوجه الإبراهيمي إلى الصين أمس وطلبه دعم بكين يوحي بأن الإبراهيمي قد يصبح محسوباً على رؤى الحل التي يطرحها حلفاء النظام السوري، وبالتالي يصبح هو أيضاً جزءاً من الانقسام.
في ظل هذا المشهد، لم يحرك الإبراهيمي ورقة المعارضة السياسية حتى الآن، ففي بداية جولته الأولى في سوريا التقى بعدد من الوفود السياسية المعارضة وشخصيات من المجتمع المدني، وكان الانطباع أنه سيعتمد على التوازن في جذب السياسيين والعسكريين حول خطته، لكن مع مرور كل هذا الوقت، لم يسع الإبراهيمي إلى طرح حل على الأجنحة السياسية للمعارضة ولم يحاول إشراكها.
في المقابل، تستمر المساعي لتشكيل حكومة انتقالية مؤلفة من معارضين في المجلس الوطني السوري وتيارات أخرى، وهذا أيضاً لا يدخل أو يصب في خطة الإبراهيمي لا من قريب ولا من بعيد، ونخشى أن يأتي يوم يعلن فيه الإبراهيمي أنه لا يملك خطة للحل، وإنما يراهن على الطبيعة البشرية والصدفة لإيقاف القتل.