تعيش سوريا رحى أزمة إنسانية تزداد سوءاً يوما عن الآخر منذ ما يزيد على العام ونصف دون أفق في حل قريب.
هذه الأوضاع المتردية عبر عنها الموفد الدولي والعربي الأخضر الإبراهيمي حين قال: إن الوضع في سوريا يسير من سيئ إلى أسوأ ليتزامن حديثه مع سقوط مئات القتلى في «هدنة ورقية» لم يدم حبرها إلا ساعات.
ومع كل يوم يمر تزداد حدة القتال والقصف الجوي وتزداد معه أعداد القتلى والجرحى، وتزداد الأوضاع الإنسانية تدهورا.
إن الوضع الإنساني السوري ينذر بكارثة حقيقية ربما يكون من الصعب تفادي آثارها في المستقبل، فالمنازل التي تهدم والبيوت التي تقصف والأحياء التي تدمر والمستشفيات التي تئن تحت وطأة نقص الدواء والأدوات الطبية نماذج على تدهور الأوضاع بشكل يدعو الجميع للتكاتف من أجل البحث عن أفق لحل لهذه الكارثة.
إن انقسام المجتمع الدولي إزاء ما يجري في سوريا وعدم قدرته على وضع حد للدم المراق يزيد من حجم الأزمة، ويضاعف معاناة السوريين المدنيين الذين لا ذنب لهم إلا أنهم طالبوا بحياة كريمة شأنهم شأن باقي شعوب العالم.
إن مجلس الأمن مدعو للعب دور أكبر في سبيل وصول المساعدات الإنسانية للمدنيين الذين يعانون من نقص في كل شيء، الغذاء والدواء والحاجات الأساسية الضرورية. ويجب على المجلس الضغط على الدول الحليفة للنظام لحضه على السماح بوصول المساعدات الإنسانية العاجلة.
كذلك فإن الجامعة العربية يقع على عاتقها أيضا بذل جهد أكبر في هذا الإطار، والسعي للضغط على النظام السوري، فالتقارير الحكومية السورية الرسمية تشير إلى أن حوالي 1.2 مليون شخص يقيمون في مبان عامة كالمدارس بينما يقيم آخرون مع أقاربهم وأصدقائهم.
إن القوى الدولية والإقليمية جميعها مدعوة لمد يد العون لتخفيف معاناة الوضع الإنساني المتدهور في سوريا قبل فوات الأوان.