يتواصل سيل التهديدات التي يطلقها قادة جيش الاحتلال الإسرائيلي ضد قطاع غزة، ويترافق ذلك مع غارات مستمرة وتوغلات محدودة، رغم اتفاق التهدئة الأخير غير المعلن. وهو ما يفسر على أنه يهدف الى الدفع بالقطاع إلى مواجهة جديدة. فطائرات الاحتلال شنت في وقت متأخر من مساء الأحد سلسلة غارات على أهداف متفرقة في قطاع غزة أدت الى استشهاد فلسطيني واصابة اخرين ليرتفع بذلك عدد الشهداء خلال الاسبوع الماضي الى 10 شهداء، ما دفع المقاومة الفلسطينية، بالرد واستهداف مواقع عسكرية للجيش الإسرائيلي بصواريخ محلية الصنع.
الحكومة الفلسطينية المقالة، التي تديرها حركة حماس في قطاع غزة من جهتها حذرت، من أن التصعيد الإسرائيلي يهدف الى الدفع بالقطاع إلى مواجهة جديدة. واعتبرت انه في ظل الاندماج الانتخابي المشترك بين وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان ورئيس الوزراء بنيامين نتانياهو هو محاولة التأكيد أن سياسة إسرائيل هي مواصلة القتل ثم القتل.
ولا بد لنا من الملاحظة أن التصعيد العسكري الإسرائيلي غير جديد على القطاع ولكن وتيرته مختلفة في الآونة الأخيرة عبر تكثيف الغارات الجوية الإسرائيلية على شمال وجنوب القطاع بالإضافة للتوغلات الإسرائيلية المتواصلة علاوة على استمرار قيام الزوارق البحرية بإطلاق النار على الصيادين. فماهي الأهداف الإسرائيلية الحقيقية المبتغاة من وراء ذلك؟
أهداف هذه الاعتداءات تتركز في توفير غطاء لاستمرار استيطانها في الضفة الغربية والقدس المحتلة، إضافة إلى الخطوة المقبلة للسلطة الفلسطينية في الأمم المتحدة لطلب عضوية دولة غير عضو. ناهيك عن ما تسببت به للسلطة من أزمة مالية خانقة نتيجة لسياسات الاحتلال التدميرية والقيود المجحفة التي أملتها اتفاقية باريس الاقتصادية.
فهذه تضع بدون شك القيادة الفلسطينية في دائرة الإحراج أمام شعبها وتشكل ضغطاً عليها من أجل دفعها للتراجع عن خطوتها في الأمم المتحدة، وأيضا الحد من محاولات لإنهاء حالة الانقسام الفلسطيني، وستعمل دولة الاحتلال كل ما بوسعها للحفاظ على هذه الحالة لأنها الدجاجة التي تبيض ذهباً وتعطيها مبرراً أمام العالم للتهرب من الالتزام بحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة كاملة السيادة. ومن هنا نقول للفلسطينيين: إنه على كل من يريد التصدي للعدوان وإحباط أهدافه أن يسارع في إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة، فهي الطريق الوحيد لاستعادة الحقوق.