ها هو عيد الأضحى المبارك يمضي ولم يهنأ السوريون فيه بيوم واحد دون قتل ودماء ودمار وخراب، والمرجح أن تمضي أيام صعبة أخرى على السوريين، طالما أن المجتمع الدولي ارتضى أن يلوذ بالصمت حيال المذبحة المستمرة، التي لا يعرف أحد التوقيت المحتمل لتوقفها، وكم من الأبرياء سيذهبون ضحية لذلك.
ليس من المنطقي أن يذبح السوريون تحت أي مسمى والمجتمع الدولي يقف يتفرج على المذبحة.. فمن المؤكد أن هناك إجراءات رادعة كفيلة بوقف المجزرة، ومن المؤكد أن المجتمع الدولي قادر على وقفها، كما فعل في أكثر من مكان، ولكن الغريب أن هذه الإرادة الدولية لا تجد طريقها إلى الملف السوري الذي تعفن في أروقة مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة.
المجاعة تدق باب كل السوريين، وموسم البرد والشتاء دخل إلى بيوتهم، وهم غير مستعدين له، فمئات الأسر الباحثة عن ملجأ آمن من جحيم القصف قضت صيفها في الحدائق العامة، بعد أن دمرت الطائرات بيوتها بذريعة ملاحقة فلول الإرهابيين.
هذه الأرواح الهائمة بحاجة إلى جهد دولي عربي إسلامي استثنائي، وإلا أقبلنا على كارثة لا تبقي ولا تذر.
إذا فشلت الحلول السياسية في وضع حد لهذه الحرب المدمرة، فلا شك أن الجهود الإغاثية ينبغي أن تتركز على الإعداد لموسم الشتاء الذي طرق أبواب السوريين مبكراً هذا العام، في ظل انعدام الأغذية والأدوية ووقود التدفئة.
ولابد من إيجاد طريقة ما لوقف قصف المدنيين وتدمير بيوتهم، وإيصال المساعدات لهم تحت أي ظرف كان، فليس من المعقول أن يؤخذ شعب كامل رهينة، تمارس ضده سياسة العقوبات الجماعية، ويطلق عليه كل هذه الكميات من النيران.
هي دعوة للتحرك ووقف المأساة المتفاقمة يوماً بعد يوم، فقد مضى وقت طويل على هذه الأزمة، وإن كانت المبررات السياسية غير مشجعة للمجتمع الدولي وآلية اتخاذ القرار فيه، فلتكن المبررات الإنسانية، فهي كافية للتدخل ووضع حد لهذه المآسي التي تدمي القلوب.