فيما يستعد المسلمون للاحتفال بعيد الأضحى المبارك وسط أجواء من البهجة والسرور، تعاني أقطار عربية من منغصات تسرق منها فرحة العيد، وتستبيح دماء أبنائها، فتحرم أهلها من إحياء هذه المناسبة الكريمة.

وفيما ابتهج فلسطينيو غزة لزيارة أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني للقطاع، والتي حفلت بمنحة قطرية سخية قد تجعل لهذا العيد طعماً آخر، شن الاحتلال عدوانا جويا على القطاع ليل الثلاثاء ــ الأربعاء راح ضحيته أربعة شهداء وأكثر من عشرة جرحى، في تصعيد اعتبره الفلسطينيون للتنغيص على الفلسطينيين فرحتهم بالعيد المبارك، رغم الحديث عن تهدئة غير معلنة بين الاحتلال وفصائل المقاومة.

وفي سوريا، لا تزال دماء الأطفال والنساء والشيوخ والشباب تسيل في شوارع المدن المنتفضة، ممزوجة بأشلاء أصحابها تارة وبالخبز تارة أخرى، كما حدث في حلب عندما قصف الطيران الحربي فرناً الثلاثاء الماضي، ما أدى إلى مقتل أكثر من عشرين شخصا كانوا يشترون الخبز لعائلاتهم. فضلا عن عشرات الهجمات والمجازر التي ترتكب بشكل يومي، ويروح ضحيتها العشرات في كل يوم. ما يجعل الآمال معلقة على هدنة يلفّها القلق والخوف من عدم التزام النظام بتنفيذها.

ولم تسلم ليبيا أيضاً من موجة العنف التي تضرب عاصمتها طرابلس بشكل متقطع، ويتكرر بين الفينة والأخرى. كما لم يسلم السودانيون من سقوط ضحايا الخلافات بين السودان وجنوبه، أو ضحايا الفقر والجوع، كما لم تسلم الخرطوم من سلسلة انفجارات هزت مجمعا للصناعات العسكرية أول من أمس، نفذتها طائرات إسرائيلية بحسب تصريحات سودانية رسمية.

ورغم كل هذه الدماء والمآسي فإننا نتضرع إلى الله أن يجعل تلك الايام الفضيلة فاتحة خير لجميع العرب والمسلمين، وأن تكون الهدنة في سوريا هدنة حقيقية ومقدمة لانتهاء الأزمة، وأن ينصر الله إخواننا في فلسطين ويلمّ شملهم ويقوي عزيمتهم وصبرهم على دحر المحتل، وأن يكون الوفاق من نصيب الفرقاء العراقيين واللبنانيين، وان تهدأ النفوس في جميع الاقطار التي لا زالت تختلف على صيغة لدستورها أو حكوماتها أو برلمانها أو آلية تنفيذ منجزات ثورتها.