يبدو أن الآمال التي كانت معقودة على "هدنةالعيد"،النقطة التي دار حولها الحراك الدبلوماسي العربي والدولي، لتكون بداية حل مأمول لإنهاء العنف ونزف الدماء على امتداد سوريا، قد تبددت، خاصة مع إعلان الجامعة العربية أن أمل تطبيقها ضعيف، إضافة إلى إنهاء المبعوث العربي والدولي الأخضر الإبراهيمي إلى سوريا لقاءه مع الرئيس السوري بشار الأسد دون الإعلان عنها، ناهيك عن تصاعد وتيرة العنف خلال زيارة صاحب المبادرة.
إعلان نائب الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد بن حلي،أمس، أن الأمل ضعيف في تطبيق هدنة بمناسبة عيد الأضحى في سوريا، حتى الآن، رغم أنه لم يجزم بذلك تماماً بحجة أن هنالك جهوداً لا تزال تبذل على كل المستويات. إلا أن المؤشرات تبدو واضحة على أنه لن يتم الوصول إليها. كما أن إنهاء المبعوث الدولي لقاءه مع الرئيس السوري بشار الأسد في دمشق دون الإعلان عن اتفاق على الهدنة يدعم المؤشرات الموجودة على الساحة ورد فعل الحكومة السورية، حتى إعلامياً، والأجواء كلها لا تشير إلى وجود رغبة حقيقية بالتجاوب مع هذه المبادرة.
رغم أن مقترح المبادرة اكتسب الكثير من الدعم الإقليمي والدولي، على اعتبار أنها إذا نفذت يمكن أن يبنى عليها لإطلاق عملية سياسية تساعد السوريين على حل مشاكلهم وإعادة بناء سوريا الجديدة التي يتطلع إليها شعبها. فالهدنة ليست حلاً، لكنها فقط تفتح نافذة للحل.
وسواء نجحت جهود الإبراهيمي في بدء هدنة العيد أم لا، فإن الحل السياسي يواجه عقبات عدة، عكسها عجز المعارضة السورية عن توحيد صفوفها، ما يمنعها من أن تغدو قوة سياسية يمكن إجراء مفاوضات معها، وهو ما تشدد عليه روسيا، إضافة إلى رفض إيران اقتراح أنقرة قيام «مرحلة انتقالية» في سوريا من دون الرئيس بشار الأسد.
نعتقد أن هناك حالة عامة من اللامبالاة بكم القتلى الكبير واليومي، ويبدو أن النظام السوري يظن أن القبول بهدنة يهز من صورته. إلا أنه على الجميع أن يعي أن فشل الوسيط في تحقيق هدنة العيد سيتبعه عجز عن التقدم في أي اتجاه، وهذا يعني أن آخر الوسطاء سيحمل حقائبه ويغادر ونصبح أمام صراع وقتال بدت آثاره تمتد إلى الجوار.