لطالما اعتبر المجتمع الدولي الاستيطان يهدد عملية السلام، وان هذه الإجراءات الأحادية تعتبر انتهاكاً للقوانين الدولية، وأن على إسرائيل التوقف عن التوسع في الأراضي المحتلة عام 1967 على اعتبار أنها أرض محتلة.

ولكن المجتمع الدولي والمنظمات الأممية والإقليمية التي تمثله، لم تقدم على إجراء عملي من شأنه أن يوقف هذه الخطوات أحادية الجانب التي لا تخدم العملية السياسية. ولعل آخر مثال على هذا الموقف الدولي العاجز هو الموقف من توسيع مستوطنة جيلو الواقعة في الضفة الغربية المحتلة، قرب القدس..

 فلا تصريحات وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كاترين أشتون أوقفت هذه التوسعة، ولا الإدانة الصادرة من مجلس حقوق الانسان يمكن أن تردع الجانب الاسرائيلي عن مواصلة خططه الاستيطانية. والمشكلة في هذا النوع من الفعل الاسرائيلي، ورد الفعل الدولي عليه، أنه يقع ضمن خانة رفع العتب، وليس الموقف الحقيقي الذي يفترض أن تتبعه إجراءات عملية تترجم إلى قرار يمكن ان يجبر حكومة تل أبيب على التراجع عن خطوتها التي توصف بأنها مدمرة لعملية السلام.

ولعل السؤال الآخر هو أين عملية السلام أصلاً، حتى تنصاع إسرائيل لقرار ذي مخالب، يمكن ان يشكل تهديداً لمصالحها وعلاقاتها مع العالم الغربي الذي يستحوذ على القرارات الصادرة عن المنظمات الدولية ذات الصلة.

يمكن اعتبار أن التصريحات الاسرائيلية حول توسعة المستوطنات، وردود الفعل الدولية الشاجبة والمنددة تقع ضمن لعبة تبادل الأدوار، فالإسرائيليون يفعلون على الأرض ما يريدون، والمنظمات الدولية والإقليمية تندد وتشجب وتحذر ولكن، ضمن هذه الحدود ليس إلا.

وقد يقول قائل إن الخطوة التي قررت السلطة الفلسطينية اتخاذها قبل أشهر في التوجه إلى الأمم المتحدة للحصول على اعتراف بالدولة الفلسطينية، هي المستهدفة بمثل هذه الإجراءات، نظراً لأن المجتمع الغربي أيضاً أدان الخطوة الفلسطينية واعتبرها إجراء أحادياً من شأنه ان يقوض عملية السلام، ولذلك فالطرفان متعادلان وفق وجهة النظر هذه.. وهي لعبة بات الفلسطينيون يعرفونها جيداً منذ توقيعهم اتفاقيات أوسلو عام 1993.

لا يوجد موقف دولي جدي حتى الآن من مسألة الاستيطان الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، وفي ظل غياب هذا الموقف سيستمر استهتار إسرائيل بعملية السلام.