يشتد الصراع بين متنافسي الرئاسة الأميركية، الرئيس ومرشح الحزب الديمقراطي باراك أوباما والمرشح الجمهوري ميت رومني، صراع تمكّن الأخير من إمالة الكفة فيه لصالحه، بعدما أوقع أوباما في كمين الاقتصاد وملفات خارجية على رأسها ليبيا، بمقتل السفير الأميركي، والملف الإيراني، دون أن يكون لقضايا السلام في منطقة الشرق الأوسط، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، وجود في أجندة التنافس الانتخابي.
عندما اعتلى الرئيس أوباما سدة الرئاسة الأميركية مطلع العام 2009، أطلق التصريحات يميناً ويساراً عن نهج جديد في التعامل مع قضايا المنطقة، لكن للأسف ذهبت تصريحاته أدراج الرياح ولم ينفذ منها شيئاً، إذ لم يخط خطوة واحدة في طريق حل قضية فلسطين العادلة، وحق الفلسطينيين في إقامة دولة مستقلة ذات سيادة على حدود العام 1967 وعاصمتها القدس الشريف، خطوة لو كان أوباما أنجزها لكفته عن كل فترته الرئاسية.
لأنها كانت ستجسّد الشعار البرّاق الذي رفعه في حملته الانتخابية عام 2008، والمتمثّل في شعار «التغيير» الذي جذب الناخبين الأميركيين نحوه بصورة لم يصدّقها حتى أوباما نفسه، إذ تقول الحقائق إن الأميركيين متعطّشون لتغيير يشمل نظرة العالم إليهم، بعد إحساسهم بأنّ مشاعر الكراهية تتناوشهم من كل جانب.
ولعل مشكلة الإدارات الأميركية المتعاقبة، أنّها لا تقف في المنطقة الوسطى المتطلبة، لا سيما وأنّ في يدها كثير أدوات في ملفات عدة، بيد أنّ عدم توازن مواقفهم في ما يتعلّق بالقضية الفلسطينية يبقى الأكثر وضوحاً، إذ طرح الرؤساء الأميركيون وعوداً براقة تستند إلى خيار «حل الدولتين»، لكنّ تصريحاتهم لم تبارح مكانها، بسبب انحيازهم إلى جهة على حساب الأخرى، وتبقى هذه هي المعضلة التي تقف حائلاً دون التوصّل إلى نتائج فعلية على امتداد عقود.
يأتي رئيس ويذهب آخر، لا جديد يذكر وكثير قديم يعاد، لكن تبقى حقوق الفلسطينيين العادلة أكبر من أي طاولة للمزايدات السياسية، إذ ستولد حتماً من رحم النضال الفلسطيني، دولة مستقلة ذات سيادة لا يعيق قيامها وعيد طرف أو تخاذل آخر.