الاحتلال الإسرائيلي على حاله وكذلك الصمت الدولي، وثابت كذلك جلَد الشعب الفلسطيني المتمسّك بحقوق لا تستطيع الجرافات هدمها كما المنازل والمزارع الفلسطينية، كما لا تستطيع سجون الاحتلال كسر عزائم أسرى لا يزيدهم الصلف إلّا تشبّثاً بقضية أضحت رمزاً للنضال الإنساني على طول التاريخ وحقبه المتعاقبة.

من كل اتجاه ينغص الاحتلال عيش الفلسطينيين وحقهم في الحياة الكريمة، جواً عبر غاراته التي أحالت منازل الفلسطينيين ركاماً ودمهم وقوداً لشعلة لا تنطفئ جذوتها كما أحالت بأسهم صلابة، وبراً عبر اجتياحات لم تسلم منها حتى أشجار الزيتون، وبحراً عبر تضييق الخناق ومنع المساعدات من الوصول إلى محتاجيها. وبين هذه وتلك تصبح المقدسات مرتعاً للمستوطنين يفعلون فيها ما يشاؤون، فضلاً عن محاولات مسعورة لطمس هويتها وتهويدها بالكامل، وليس من حق الفلسطينيين كما يقول الاحتلال الذهاب إلى الأمم المتحدة مطالبين بعضويتها، وليس عليهم بموجب ذلك إلّا الجلوس مع الاحتلال على طاولة مفاوضات ملّت جالسيها، في أعقاب إطاحة الاحتلال بكل الوسائل المؤدية للوصول إلى «حل الدولتين».

ولعل الخطوة التي أعلنتها جامعة الدول العربية، باعتزامها بدء حراك دبلوماسي ردّاً على المساعي الرامية إلى عرقلة طلب فلسطين الحصول على عضوية المنظمة الدولية، تعتبر الخطوة الأولى في طريق حشد الدعم الإقليمي والدولي للمطالب العادلة المتمثُلة في إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة، ما يظهر ضوءاً في نهاية النفق، وهو جهد يتطلّب تضافر جهود المجتمع الدولي لدعم هذا الحق الأصيل.

وتقتضي اللحظة الراهنة كذلك تماسكاً وتعاضداً فلسطينياً بين كل الفصائل والقوى، مهما تباينت الرؤى ووجهات النظر، لا سيما حركتا فتح وحماس، بتجاوز خلافاتهما والاتفاق حول كل ما من شأنه الدفع قدماً بمصالح الشعب الفلسطيني، لانتزاع حقه غير المنقوص في الحياة الكريمة، في ظل وطن يرفرف في سمائه علم فلسطين.