يبدو أن التنافس الأميركي الروسي على تعزيز أو خلق تواجد في المنطقة، انتقل بوضوح أو ربما بشكل مرئي الآن أكثر من ذي قبل، إلى الساحة العراقية، لا سيما في ظل رغبة حكومة بغداد في تأمين حدودها وسيادتها وتطوير قواتها بما يحفظ الأمن الغائب عن العراقيين.
وأول من أمس كشفت مصادر عراقية موثوقة أن قرابة 12 ألف جندي أميركي هم في طريقهم إلى العراق خلال الأسابيع القليلة القادمة، لينضموا إلى 4 آلاف جندي وأكثر من 200 متعاقد من الأطباء والمترجمين وصلوا بالفعل خلال اليومين الماضيين إلى بغداد، ما يجعل عديد القوات الأميركية، التي يفترض أن تقلص تواجدها في هذا البلد بعد انسحابها منه في ديسمبر 2011، إلى 16 ألف جندي.
وذلك غداة الكشف عن صفقة أسلحة عقدتها روسيا مع العراق خلال الأشهر القليلة الماضية، بقيمة تزيد عن 4.2 مليارات دولار، وتشمل مروحيات هجومية وصواريخ أرض- أرض، ما خلّف علامات استفهام متعددة حيال ذلك..
وأثار حفيظة بعض العراقيين وفضول المراقبين الذين يتابعون هذه التطورات العسكرية المتلاحقة، لا سيما ما يخص العلاقات الأميركية العراقية المبهمة في نظر الكثيرين، فضلا عن اعتبار البعض أن هذه الصفقة «هدية» لبغداد، لتغضّ الطرف عن عقاب شركات نفط روسية كبرى تعاقدت للتنقيب عن النفط في إقليم كردستان، رغم إعلان الحكومة العراقية رفضها القاطع لذلك.
وفيما أكدت الخارجية الأميركية أن التعاون العسكري مع العراق «واسع النطاق وعميق جدا»، فإنها تحفظت على التعليق على زيارة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي إلى موسكو للتوقيع على مبيعات عسكرية، وسط حديث أوساط عراقية عن تلقي المالكي ضوءا أخضر من واشنطن بشأن تلك الزيارة.
تحركات عراقية وتصريحات أميركية روسية، يبدو ظاهرها واضحا جهة تعزيز التعاون بين بغداد وواشنطن من ناحية، وبغداد وموسكو من ناحية أخرى، إلا أن مضمونها قد يبدو محيراً في هذا الوقت، نظراً لتعدد نقاط الالتقاء والاختلاف بين هذه الأطراف، فضلا عن تعدد الأطراف التي تدخل في علاقات الدول الثلاث، وفي مقدمتها النظامان السوري والإيراني..