ليس من مصلحة الشعب السوري بأي شكل من الأشكال إطالة أمد أزمته، تحت أي ذريعة كانت، فاستمرار الأزمة يعني تعميقاً للمشكلات التي ظهرت جلية للعيان بعد اندلاع الثورة السورية، من قبيل الانهيار الاقتصادي الذي وقع فعلاً، وانهيار البنى التحتية التي تضررت إلى حد كبير، وتعمق الانقسام السياسي والطائفي الذي ينذر بوصوله إلى نقطة حرجة جداً.

ولعل المسؤول إلى جانب النظام عن هذا الحال الذي وصلت إليه سوريا، تلك الدول التي تسعى إلى إطالة عمر الأزمة بغية الوصول إلى حلول ليست متوافرة حتى الآن، على حساب الشعب السوري.

إن تعطيل أي حل دولي أو أي قرار في مجلس الأمن يضمن انتقالاً سلساً للسلطة، يعني إلحاق المزيد من التدمير بهذا البلد، فلا يوجد رئيس مهما علا شأنه أهم من بلده، خصوصاً إذا كانت المعادلة المطروحة هي مسألة بقاء الرئيس مقابل تدمير البلد.

لقد كشفت تطورات الأوضاع السورية في الآونة الأخيرة، انفتاح هذا الملف على مختلف الصراعات والتجاذبات الإقليمية، حتى إن بعض الدول باتت تخوض معاركها على التراب السوري، بمعزل عن الأرواح التي تزهق، والانتهاكات التي فاقت كل تصور.

المطلوب في هذه المرحلة الحرجة من تاريخ سوريا، أن يلتزم الجميع بمبادرة الجامعة العربية، وأول بنودها وقف فوري لإطلاق النار، وانسحاب الجيش من المدن، ثم البحث عن صيغ وحلول تتيح انتقالاً آمناً للسلطة. وهذا الانتقال يعني في ما يعنيه أن لا تقود السلطة الحالية هذه العملية، لأن محاولات زجها في هذا الملف تعني حرف المهمة عن هدفها، فالانتقال السلمي يعني عملياً تولي جهة غير الجهة الحالية هذه المهمة. وقد تحدث مسؤولو الجامعة العربية ولجان الوساطة عن أن التركيبة الانتقالية يفترض أن تضم ممثلين عن السلطة الحالية، وممثلين عن القوى الفاعلة في الحراك الثوري والجيش السوري الحر.

وضع حد لشلال الدم المنهمر في سوريا ممكن، لو تضافرت الجهود الدولية، واتفقت على تطبيق خطة الجامعة، دون تحوير أن تفسير مناف لمضمونها.. ولذلك يبدو تطبيقها ودعم مهمة الأخضر الإبراهيمي حلاً يمكن أن يكون مقبولاً من جميع الأطراف، إن وضعت النقاط على الحروف.