متى يحرّك العالم ساكناً؟ فالحرب الشاملة على الفلسطينيين بلغت مبلغاً يضحى الصمت معه تواطؤاً بيّناً لا يحتاج إلى إشارة ولا تدليل.. إنّ كل ذنب الشعب الفلسطيني أنّه قال: أريد الحياة، فأجاب المحتل الإسرائيلي: لا، «لا استثنائية» عمرها عقود من الزمان، دُمّرت خلالها مقدرات الشعب، هُجّر أبناؤه في المنافي، واقتطعت أراضيه لبناء مستوطنات الغاصب المحتل، واعتقل مقاوموه في غياهب السجون غير الإنسانية، وعُذّب أهله بالتضييق عليهم ومنعهم أبسط حقوقهم في العيش الكريم، وانتهكت مُقدّسات يذكر فيها اسم الله، وهُوّدت مدن طالما مثّلت حضارة الشعب وتاريخه التليد.

لماذا يعتبر الحديث عن القضية الفلسطينية العادلة في المحافل الدولية نوعاً من الترف، وكأنّ الطبيعي ما يعيشه الفلسطينيون حالياً؟ لماذا الضمير العالمي لا يقوى على إجابة عن سؤال طالما ألح على الإجابة: أما آن لهذا الشعب أن ينال حقوقه؟ أما آن للمجتمع الدولي الاستماع لنداءات الضمير ووقف عذابات شعب تجاوزت الستة عقود وتزيد؟

لعل من أولى الواجبات على الفلسطينيين الوقوف والتراص في خندق واحد من أجل استرداد حقوقهم المستلبة، ما يفرض عليهم التوحّد وتجاوز الخلافات والانقسامات بين القوى والفصائل، لتصعيد قضيتهم العادلة في نيل عضوية كاملة في منظمة الأمم المتحدة، وهو حق أصيل لا منحة تستجدى.. أمرٌ يحتّم كذلك على كل القوى الإقليمية، وعلى رأسها جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي، الدفع بالقضية العادلة، كما على القوى الكبرى التي طال حديثها عن حل القضية الفلسطينية، دعم هذا الحق لما له من تأثير على أمن واستقرار المنطقة.

أمضى الفلسطينيون أكثر من ستين عاماً في النضال ضد المحتل ولا يزالون، دفعوا خلالها من دمائهم وحريتهم في سبيل وطن يضمهم ويحتوى مقدساتهم وتاريخهم التليد.. نعم لم يتحقق الحلم بعد، لكن التجربة والحكمة تقولان: «ما ضاع حق وراءه مطالب».