كمتاهة لا مخرج منها يبدو المشهد السوري المُعقّد والمتشابك إلى حد تبدو ضفاف الحلول سياسية منها كانت أو عسكرية بعيدة عن مرسى سفينة أثقلها العجز والشلل إقليمياً ودولياً على حد سواء فلم يخرج إلى حيز الوجود إلّا صمت مطبق على دماء تراق كل دقيقة في سوريا ومدنيون أقصى مطامحهم العبور إلى دول الجوار أحياء رغم ما ينتظرهم هناك من عذابات اللجوء ومقتضياته المريرة.

عملياً، لا تبدو في الأفق بوادر حلول سياسية، إذ إنّ النظام السوري قطع كل خيط ولو رفيع للوصول إليه عبر قصف يطال كل شيء أسقط وفقاً لإحصائيات أولية فوق الــ 30 ألف قتيل ولا يزال يحصد، وهجّر ما قد يلامس حدود المليون لاجئ قريباً، وأضعافهم مارسوا اللجوء الداخلي إلى مناطق أقل عنفاً وتدميراً، ومن الناحية الأخرى ترى المعارضة ممثلة في جناحيها السياسي والعسكري أنّ وقت التوصّل إلى حلول توافقية مع الأسد قد ولى أوانه.

ولعل ما يطيل من أمد الأزمة في سوريا تبعثر المجتمع الدولي فرقاً شتى، ففي حين تقف روسيا والصين، حليفا الأسد الرئيسيان، موقفاً يعارض وبكل ما أوتي من قوة حتى وإن استدعى الأمر استخدام حق النقض الفيتو لإبطال أي قرار من شأنه الضغط على الأسد وإجباره على وقف الحرب الشعواء ضد شعبه، في حين لا يزال مجلس الأمن عاجزاً عن اتخاذ أي قرار أو فعل من شأنه التأثير على مجريات الأمور رغم مسؤوليته المباشرة في حفظ الأمن والسلم الدوليين.

على الصعيد، لا يزال المبعوث الأممي والعربي إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي حائراً بيدين خاويتين من أي معينات، ما يجعل سيره على خطى سلفه كوفي عنان مرجّحاً حال ظلّ الموقف الدولي على حاله من عدم مقدرة على دعم مهمة المبعوث، إذ إنّ قول الجميع إنهم يدعمون مهمة الإبراهيمي لن يحل مشكلة، فالدعم المطلوب يتمثّل في تزويده بصلاحيات تهوّن من مهمته شبه المستحيلة، كما وصفها في أعقاب اختياره.

صورة المشهد تقول إنّ الأوضاع في سوريا بلغت مبلغاً خارج عن السيطرة داخلياً مع امتدادات للجوار تُنذر، كما يرى الكثيرون، بشبح حرب إقليمية، فضلاً عن أزمة إنسانية أدمت ضمير العالم ولا تزال، أمرٌ يتطلب من الجميع إبداء قدر أكبر من المسؤولية وإيجاد حلول تنهي مأساة السوريين وتعيد الأمن المفتقد للمنطقة برمتها.