لم يكن التصعيد الحدودي بين الجارتين سوريا وتركيا أمراً غريباً، ولكنه جاء مفاجئاً بعض الشيء، لاسيما في ظل الضغوط الدولية المتصاعدة على النظام السوري، والتي لا تجعل فتح جبهة جديدة في هذا الوقت بالتحديد أمراً محبذاً أو مقبولاً ما لم تكن له فيها مآرب أخرى.
وبعيد الإعلان عن مقتل خمسة مدنيين أتراك، من بينهم أم وأطفالها الثلاثة، بقذائف هاون أطلقت من الأراضي السورية، الأربعاء، قصف الجيش التركي، للمرة الأولى، أهدافاً عسكرية داخل سوريا، استهدفت مقراً للمدفعية على الحدود، وتحدثت مصادر تركية ونشطاء عن مقتل جنود من قوات الأسد في القصف.
وزير الإعلام السوري عمران الزعبي، سارع إلى تبرير سقوط القذيفة على الأراضي التركية بالقول: إن الأوضاع متوترة داخل الأراضي السورية وعلى الحدود وكل شيء يمكن أن يحدث، مجدداً تصريحات نظامه المتكررة بأنه لم يثبت بعد أن المسؤولين عن الحادث هم قوات النظام، في إشارة تلقي اللوم على المعارضة السورية أي من يصفهم النظام بـ«الجماعات الإرهابية».
أنقرة بدورها ردت بالقول أيضاً: إن كل شيء ممكن، بما في ذلك تغيير قواعد الاشتباك للدفاع عن مواطنيها وأراضيها. وبعد اجتماع موسع ومطول لرئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان وعدد من المسؤولين الأتراك، بعثت تركيا برسالة إلى مجلس الأمن تشكو فيها سوريا وتتهمها بالانتهاك الصارخ للقانون الدولي، وطالبت باتخاذ ما يلزم لوقف «الأعمال العدائية» لسوريا، وسط حديث عن توجه تركي لشن عملية عسكرية في الأراضي السورية. فيما عقد حلف شمال الأطلسي اجتماعاً طارئاً حذر بعده دمشق من مغبة انتهاك القانون الدولي.
هذا الحادث يصب الزيت على النار في علاقات البلدين المتوترة منذ اندلاع الثورة السورية، حيث قامت تركيا بقطع علاقاتها مع دمشق، مطالبة برحيل الرئيس بشار الأسد، وذلك بسبب «ممارسته أعمال القمع والعنف»، في حين اتهمت دمشق جارتها التركية بأنها ترعى مسلحين يهاجمون الأراضي السورية، الأمر الذي تنفيه أنقرة.
سجالات كانت في الماضي مجرد تصريحات واتهامات، لكنها الآن دخلت مرحلة جديدة من التصعيد العسكري الذي قد يفضي إلى مجابهة ميدانية في حال نفذت أنقرة تهديدها بشن عملية عسكرية، أو سياسية في حال قررت أن تسلك القنوات الدبلوماسية للتعبير عن رفضها وامتعاضها مما يجري.