رغم أن أسباب ترك الناس لأماكن سكنهم الطبيعية ليست دائماً سياسية، إلا أن النزاعات التي شهدها العالم خلال السنوات الأخيرة، دفعت بالمزيد من الناس إلى خارج بلادهم فضلاً عن أعداد هائلة انتقلت قسراً للعيش في مكان آخر داخل البلاد ذاتها.

تحذير المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، أنطونيو غوتيريس، قبل فترة، رسم صورة لهذا الوضع المتفاقم والخطير، فالمفوضية تواجه مستوى من أزمات اللاجئين لا مثيل له في تاريخها الحديث، مع وجود حالات طوارئ جديدة وفي وقت واحد في كل من سوريا ومالي والسودان وجنوب السودان وجمهورية الكونغو الديمقراطية.

هذا بالإضافة إلى الأزمات التاريخية التي لم تجد حلاً مثل أزمة اللاجئين الفلسطينيين القائمة منذ حملات التهجير التي ارتكبتها العصابات الصهيونية منذ ما قبل عام 1948.

لكن الأرقام التي قدمتها المفوضية هي في حدها الأدني، وقالت إنه في عام 2011، بعد وقوع الأزمة تلو الأزمة، عبر أكثر من 800 ألف شخص الحدود في العالم بحثاً عن ملاذ آمن.

 والواقع أن الأرقام باتت الآن أضعاف ذلك، وخاصة أن معدل العبور اليومي للنازحين السوريين إلى مخيم الزعتري في الأردن لوحده بلغ خلال شهر يوليو الماضي أربعة آلاف شخص على أقل تقدير، وفي تركيا كان يدخل نصف هذا العدد قبل إغلاق بعض البوابات الحدودية من جانب أنقرة. ووفق المعطيات الأخيرة، فإن الأمم المتحدة توقعت أن يصل عدد اللاجئين السوريين لوحدهم إلى خارج البلاد نحو 700 ألف، هذا عدا عن نحو مليوني نازح داخلياً، وجميعهم يحتاجون إلى الرعاية التي تضمن بقاءهم على قيد الحياة.

إن العالم أمام تحدٍ لا مثيل له، فالأزمات التي تدفع إلى تفاقم أرقام اللاجئين في العالم لا تزال قائمة، بل إن بعضها تحولت إلى كرة ثلج كما في سوريا، وفي اليمن لم تغادر مئات العائلات الأماكن التي نزحت إليها بسبب فقدانهم لوظائفهم.

ومن هنا فإن الأسوأ لم يحدث بعد، ويمكن تداركه إذا توافرت النيات الطيبة في وضع حد لأزمة النزوح، والتي لا تكمن في توفير الخيام لإيوائهم فقط، بل تتطلب إرادة دولية سياسية لحل الأزمات التي تتسبب بكل هذه المعاناة، فالعالم الذي ينعم بالسلام هو العالم الذي يمكن للناس فيه أن يشعروا بالأمن في بيوتهم.