يمثل اقتحام موشيه فجلين، أحد زعماء حزب الليكود الصهيوني المتطرف برفقة خمسين من المستوطنين، المسجد الأقصى المبارك، استفزازاً جديداً لمشاعر الفلسطينيين والعرب والمسلمين، نظراً لما تنطوي عليه هذه العملية من ادعاءات كاذبة، والقيام بطقوس تلمودية تحاول أن تعطي تصوراً بأن المسجد الأقصى قام على أنقاض هيكل مزعوم، لم تثبت جميع الحفريات الأثرية وجوده. وفي كل مرة يقتحم المتطرفون المسجد، تحدث كارثة يذهب ضحيتها بعض الفلسطينيين الذين يهبّون للدفاع عن أولى القبلتين وثالث الحرمين، نظراً لأن الأقصى ليس مجرد أثر تاريخي أو مسجد عظيم، بل هو رمز من رموز الإسلام الأساسية، وتجسيد حي لمعجزة الإسراء والمعراج، والفتح العمري والفتح الصلاحي وكل ما هو إيجابي في تاريخ هذه الأمة.

ولذلك فإن محاولات بعض المتطرفين من المستوطنين الصهاينة اقتحامه بين الحين والآخر، تجسد سعياً متواصلاً لاستفزاز مشاعر العرب والمسلمين، بغية جر المنطقة إلى مزيد من العنف والتوتر الذي يطيل في عمر حكومة الليكود بزعامة بنيامين نتانياهو، والتي تقوم سياستها على توتير الأجواء والتطاول على حقوق العرب الفلسطينيين في أرضهم التاريخية.

والغريب أن إصرار المتطرفين الصهاينة على إثبات مزاعمهم بأن المسجد الأقصى هو نفسه الهيكل المزعوم، اصطدم أول ما اصطدم بآراء علماء الآثار، ومنهم إسرائيليون، لم يعثروا على أي دليل حسي حول وجود هيكل يعود إلى أيام النبي سليمان في مكان المسجد الأقصى، ولذلك وجهوا أنظارهم إلى أماكن أخرى وبدأوا يبحثون فيها علهم يجدون ما فشلوا في إيجاده فوق وتحت المسجد الأقصى، عبر قرن ونصف القرن.

إن هذه الممارسات الاستفزازية والاعتداءات المستمرة والاستهانة الدائمة بمقدسات الآخرين وحقوقهم، تتطلب مواقف جادة وحازمة من الدول العربية والإسلامية أولاً، ومن كل القوى والمنظمات الدولية المعنية بحقوق الشعوب وبحماية الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم.

كفى ازدواجية في المعايير وتغاضياً عن ممارسات الاحتلال الإسرائيلي وجرائمه التي لا تتوقف، ضد الشعب الفلسطيني الواقع تحت احتلال قمعي شرس، فضلاً عن الاعتداءات على المقدسات الإسلامية والمسيحية والأماكن التاريخية والأثرية في فلسطين المحتلة، وليس اقتحام المسجد الأقصى أولها، ولن يكون الأخير، بالطبع، إذا استمر التغاضي عن ممارسات الاحتلال وتجاهلها.