تستمر الحملة التحريضية البشعة ضد الرئيس الفلسطيني محمود عباس من قبل القيادات الصهيونية المختلفة وفي مقدمتهم وزير الخارجية الإسرائيلي افيغدور ليبرمان، والتي كان آخرها دعوته الى وقف ما وصفه بتوصيل رئيس السلطة الفلسطينية بجهاز التنفس الاصطناعي الذي تقوم به إسرائيل.

وكما هو واضح فان هذه الحملة المسمومة التي يقودها ليبرمان تأتي بالتوافق والتناغم مع رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو. لان ليبرمان يمثل إسرائيل وسياستها الخارجية بحكم موقعه. وزير خارجية اسرائيل هاجم بعنف خطاب عباس الأخير في الأمم المتحدة واعتبره بمثابة بصقة في وجه الحكومة الإسرائيلية التي عملت في الشهور الأخيرة على تقديم مساعدات للسلطة الفلسطينية لضمان عدم انهيارها، إلا أننا نتساءل هنا عن أي دعم يتحدث!

هل هو التوسع الاستيطاني المخيف في الضفة الغربية الذي لا يترك أي فرصة للفلسطينيين من اجل تحقيق حلمهم بدولة مستقلة، أم انه يتحدث عن الخنق الاقتصادي للسلطة باتفاقيات مجحفة أدت الى تدهور كبير في الاوضاع المعيشية للفلسطينيين، واعتماد السلطة المطلق على المساعدات الخارجية والقروض، أم انه يقصد تشغيل أجهزة الأمن والاستخبارات الخاصة بدولته من اجل تغذية الانقسام والانفصال الفلسطيني الذي لا يخدم سوى مصالح دولة الاحتلال.

ورغم كل ذلك فإن وزير خارجية الاحتلال هدد بانه في حال واصل رئيس السلطة الفلسطينية مساعيه لنيل اعتراف من الجمعية العمومية للأمم المتحدة بدولة فلسطينية فإن إسرائيل ستجعله يدفع الثمن وانه لن يمر هذا الأمر دون رد.

ويبدو انه لا يمكننا فهم الهدف من هذه التهديدات الإسرائيلية للرئيس الفلسطيني سوى انتاج سيناريو جديد لاغتيال رئيس منتخب. من اجل إخفاء قيادات إسرائيل عدم قدرتها على دفع استحقاق السلام.

والملفت هنا انه كلما تصاعدت وتيرة التحريض، كلما لاذ قادة العالم بالصمت، في الوقت الذي ينتفضون فيه إن دافع الفلسطينيون عن حقوقهم، وميراثهم وتراثهم وقراهم ومدنهم، التي قامت على أنقاضها دولة إسرائيل.

نعتقد أن عملية التحريض تفرض علينا وعلى العالم أجمع اتخاذ القرارات وإلزام إسرائيل بالكف عن حملة التحريض، والالتزام بقرارات ومرجعيات التسوية السياسية الدولية. لأن الشعب الفلسطيني بات غاضبا من السياسات الغربية.. والإسرائيلية. والتي قد تؤدي الى انفجاره.