حسناً فعل قادة السودان وجنوب السودان بأن وقعوا على اتفاق، وإن لم يرق إلى الطموحات، إلا أنه يعد اللبنة الأولى في مسار المصالحة وتطبيع العلاقات بين البلدين اللذين تربط بينهما وشائج غير عادية صنعتها العلاقات والمصالح المشتركة التي بنيت في سنوات طويلة.
ومن شأن هذا الاتفاق «الجزئي» أن يعيد الثقة بين الجانبين، والتي كادت أن تذهب بغير رجعة إبان الاشتباكات التي حصلت حول منطقة أبيي وغيرها من المناطق الحدودية.
لقد أثبتت التجربة أن فتح جبهة جديدة ليست في مصلحة لا شمالي السودان ولا جنوبه، فالثروة النفطية التي كانت أحد أسباب الأزمة سوف لن يستفيد منها أحد سوى لهيب الحرب الذي سيأكل الأخضر واليابس، فجنوب السودان بحاجة إلى مبالغ طائلة لتحقيق التنمية وإنشاء بنى تحتية لدولة وليدة تكاد تفتقر إلى كل شيء، وتحتاج إلى أي شيء إلا الحروب والقلاقل. أما السودان فيحتاج لأن يرتاح قليلاً من الجبهات المفتوحة والجروح غير المندملة.
فالسلام والحوار بين الجانبين يبقى الحل الأمثل لأن التصعيد واللجوء إلى لغة السلاح لا يمكن أن ينتج عنه إلا المزيد من المصائب والويلات وضياع الأرواح وتبديد الثروات التي يحتاجها السودانيون لبناء ازدهارهم وتحقيق التنمية التي من شأنها أن تنقلهم إلى حيث الازدهار والاستقرار.
وبالإضافة إلى هذا وذاك فإن العلاقة العضوية بين الدولتين فيما يخص ملف النفط تكاد أن تكون مصيرية وحتمية لأن أنابيب نقل وتصدير نفط الجنوب تمر عبر الشمال، وإلا لن تكون ذات جدوى إن تم نقلها عبر طرف ثالث.
من المؤكد أن الكثير من مواطني الشمال والجنوب يطمحون إلى أن تكون العلاقات بين البلدين على خير ما يرام، يتنقلون دون مشكلات، ويعملون دون معوقات، نظراً للمصالح التي نشأت طوال سنوات الوحدة. ولذلك فمثل هذا الاتفاق يمكن أن يحظى بشعبية كبيرة ومساندة منقطعة النظير، وصولاً إلى تطبيع العلاقات بشكل كامل بما يخدم مصالح الجميع.
يمكن لهذا الاتفاق أن يكون تاريخياً وأن يؤسس لمرحلة جديدة من العلاقات، إن خلصت النوايا وصدقت الأقوال والأفعال.