على المسلمين الذين أغضبتهم الرسوم التي تسخر من النبي محمد صلى الله عليه وسلم أن يقتدوا بالمثل الذي ضربه بالرد على الإساءة دون انتقام. هذا ما قاله مفتي مصر د. علي جمعة.

فالنبي والصحابة تحملوا أسوأ الإساءات من الكفار الذين لم يكتفوا برفض رسالته إنما طاردوه وأذوه. أليس الرسول الكريم هو مثلنا الأعلى وعلينا بالتالي ألا نرد على الإساءات والهجمات الشخصية بالانتقام.

وبالرغم من انه ما ان هدأت موجة الاحتجاجات الغاضبة قليلاً على الفيلم المسيء للمسلمين، حتى قامت مجلة فرنسية بنشر رسومات كاريكاتورية ساخرة ومسيئة للمسلمين وللنبي محمد. وهو ما يعد تحريضاً على الفتنة في محاولة غبية استعراضية تتمثل في التأكيد على علو القيم الغربية على ما يزعمون أنه انغلاق إسلامي.

ويبدو ان الإساءات للإسلام والرد عليها بما في ذلك قتل السفير الأميركي في ليبيا والهجمات على سفارات أميركية وغربية أخرى في الدول الإسلامية لا ينفصل عن نقاط النزاع الأخرى بين الغرب والعالم الإسلامي.

ولكننا كعرب ومسلمين لم نقم بالإساءة للمسيحيين واليهود بأي شكل من الأشكال. كما أننا قبلنا ما عمدت إليه بعض الدول الغربية من منع ارتداء الحجاب في الأماكن العامة وفي المدارس بالرغم من اعتراض بعض الرموز الدينية الإسلامية في الدول العربية على هذه الإجراءات.

ولكنها قوانين عامة يجب احترامها والتأقلم معها لأنها تشمل الجميع بالرغم من معارضة المسلمين في هذه البلدان لهذه الإجراءات، ولكن الرسوم وحرق القرآن وعرض الأفلام المسيئة تنم عن حقد دفين في نفوس البعض في الغرب ضد المسلمين من الذين لا يفهمون الدين الإسلامي.

ومن هنا نشدد على ان الحرية وحرية التعبير لا تعني الإساءة للآخرين، وكيف ان تعلق الأمر بإهانة المعتقدات التي تعتبر من الأمور المهمة في حياة الناس، فالدول الغربية قادرة على تغيير قوانينها وتجريم إهانة الديانات، خصوصاً إذا كانت هذه الدول قادرة على سن قانون بخصوص المحرقة اليهودية دون ان تثير مسألة حرية التعبير.

ومن كل ذلك فإن إنهاء هذه الحالة يتطلب الحوار بين الدول الإسلامية والغربية على أساس احترام الديانات، لكي لا تفلت الأمور من تحت السيطرة والعودة إلى قرون مضت من الصراعات والتقاتل باسم الدين.