لا تفوّت إسرائيل فرصة واحدة لاستغلالها في تنفيذ مخططاتها التي تستشري كالسم في جسد الأراضي الفلسطينية المحتلة. وفيما العالم منشغل بالتنديد أو التماس العذر لنشر فيلم، ومن بعده كاريكاتير مسيء للنبي الكريم محمد (صلى الله عليه وسلم)، وسّعت سلطات الاحتلال اعتداءاتها على المقدسات الإسلامية والأرض الفلسطينية بذريعة الاحتفال بما يسمى «رأس السنة العبرية»، والمصادرة لأغراض عسكرية أو سياحية أو تسجيلية ضمن ما تعتبره سجلات أملاك الدولة.
في خضم ذلك، علت أصوات التحذيرات من تكثيف تنفيذ مخططات إسرائيلية لهدم المسجد الأقصى المبارك وإقامة الهيكل المزعوم مكانه، سواء من خلال الاقتحامات الاستيطانية الاستفزازية المتكررة للمسجد ومحيطه، أو حفر الأنفاق، التي خلعت ثوب السرية وأضحت تنفذ بشكل شبه علني، تحت أساساته، والتي باتت تعرّيها وتجعلها عرضة للهدم، فضلاً عن تنظيم زيارات وحفلات غنائية تدنس المكان وتروّج للهيكل المزعوم، وفيها دعوة صريحة لهدم المسجد من خلال دعاية: «تخيل نفسك في جبل الهيكل»، التي تتخلل الحفلات مع مجسم للهيكل.
ومع ذلك، يواصل الاحتلال «اللعب على الحبلين» لضمان تنفيذ مخططاته التهويدية والاستيطانية دون انقطاع أو تعطيل. وفيما هو لا ينفكّ عن إطلاق العنان لمستوطنيه لاقتحام الأراضي الفلسطينية والاعتداء على الفلسطينيين واستباحة ممتلكاتهم، كشفت تقارير إخبارية عبرية، أمس، أن المستشار القانوني للحكومة الإسرائيلية يهودا وينشتاين، طلب من وزارة الحرب منح ما يسمى «الإدارة المدنية» في جيش الاحتلال صلاحيات للتحقيق في عمليات البناء غير القانونية في مستوطنات الضفة، التي هي غير قانونية في رمتها، وذلك لـ«منع التجاوزات والبناء غير القانوني».
إلا أن المتتبع لمنحنى البناء الاستيطاني المتصاعد في الأراضي الفلسطينية المحتلة يدرك جيداً أن تلك التصريحات والتحركات الشكلية ما هي إلا فقاعات إعلامية من سلطات الاحتلال، حتماً ترافقها أو تليها مخططات ومشروعات لأغراض استيطانية عدة، منها تسمين المستوطنات أو «تشريع» بؤر استيطانية جديدة أو إقامة مشاريع «سياحية» غالبيتها تتركز في مدينة القدس ومحيطها أو توسيع جدار الفصل العنصري لـ«ضمان أمن» المستوطنات ومستوطنيها، وغيرها من الأفكار الاحتلالية المتكررة التي ما تلبث أن تصبح أمراً مسلماً به أو اعتيادياً من منطلق سياسة الأمر الواقع..!