جاءت تصريحات الموفد الدولي الخاص إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي، والتي وصف فيها الأوضاع هناك بأنها «تتفاقم وتشكل خطراً على الشعب السوري والمنطقة والعالم»، لتزيد من تعقيد الواقع الذي يحياه السوريون، لا سيما في ظل تدهور الوضع الإنساني يوماً تلو الآخر.
هذا الواقع الذي يعيشه السوريون وتحبس المنطقة أنفاسها إزاء تداعياته، يتطلب جهداً مضاعفاً من المجتمع الدولي لمعالجته. يؤخذ في الاعتبار «الفجوة الكبيرة بين الأطراف السورية»، وهو الوصف الذي اختاره الموفد الدولي للتعبير عن تباين وجهات النظر في معالجة هذه الأزمة. كذلك، فإن الموفد الدولي السابق كوفي أنان والمراقبين الدوليين من قبله، أخفقوا في وقف إراقة الدماء التي يرتفع معدل وتيرتها يوماً تلو الآخر، حتى باتت حصيلة القتلى تفوق 26 ألفاً.
ومع كل يوم يمر ويزداد النظام في قمعه للتظاهرات المناوئة له تزداد الأوضاع الإنسانية تدهوراً، فالفارون من النزاع في تركيا وصل عددهم إلى نحو 70 ألفاً، وضعفهم في الأردن، حيث تشير التقديرات إلى وجود حوالي 150 ألف لاجئ سوري في الأراضي الأردنية، فضلاً عن اللاجئين في العراق ولبنان.
إن الوضع الإنساني السوري ينذر بكارثة حقيقية ربما يكون من الصعب تفادي آثارها في المستقبل، فالمنازل التي تهدم والبيوت التي تقصف والأحياء التي تدمر والمستشفيات التي تئن تحت وطأة نقص الدواء والأدوات الطبية، نماذج على تدهور الأوضاع بشكل يدعو الجميع للتكاتف من أجل البحث عن أفق حل لهذه الكارثة.
إن مجلس الأمن مدعو للعب دور أكبر في سبيل وصول المساعدات الإنسانية للمدنيين الذين يعانون من نقص في كل شيء، من الغذاء والدواء وحتى الحاجات الأساسية الضرورية، ويجب على أعضاء المجلس تحقيق الحد الأدنى، على الأقل، من التوافق على السماح بوصول المساعدات الإنسانية العاجلة.
كذلك فإن الجامعة العربية يقع على عاتقها بذل جهد أكبر في هذا الإطار، وبذل كل المساعي الممكنة من أجل إيصال المساعدات الإنسانية لمستحقيها من أبناء الشعب السوري الشقيق، فالتقارير الحكومية السورية الرسمية تشير إلى أن حوالي 1.2 مليون شخص يقيمون في مبان عامة كالمدارس، بينما يقيم آخرون مع أقاربهم وأصدقائهم.