بعد يومين من انتخابه، نجا الرئيس الصومالي الجديد حسن شيخ محمود من هجومين استهدفا فندقاً كان يعقد فيه مؤتمر صحافي مع وزير الخارجية الكيني الزائر سام اونغيري وعدد من النواب الكينيين، ما أدى إلى مقتل ثمانية أشخاص، وكشف عن حجم التحديات الأمنية الضخمة والخطيرة التي تواجه شيخ محمود بعد أول انتخابات رئاسية في الصومال منذ عقود، والتي زادت الأمل في التغيير في هذا البلد الذي تمزقه الحرب وأعمال العنف ولا توجد فيه حكومة مركزية منذ العام 1991، لاسيما وأنها استهدفت فندق «الجزيرة بالاس» الذي يُعدّ من أكثر المناطق أمناً في العاصمة مقديشو.

الرئيس الجديد الذي انتخبه نواب البرلمان يوم الاثنين الماضي، بدا رابط الجأش رغم الهلع الذي أصاب كل من كان في المكان بعد سماع صوت الانفجارين وانتشار زخات الرصاص، وشدد على تمسكه بحمل العبء الذي يلفّ بمنصبه الجديد قائلا «أعتقد ان هذا هو ثمن السلام.. أولويتنا رقم واحد ورقم اثنين ورقم ثلاثة هي الأمن»، ولم يعبأ بتهديدات حركة الشباب الصومالية قبل وبعد الهجوم الذي أعلنت مسؤوليتها عنه.

ويواجه الأكاديمي السابق، الذي يُعد دخوله الساحة السياسية حديثاً نسبياً، تحديات قديمة جديدة مثل التمرد الإسلامي العنيد والفساد المستشري بين المسؤولين وبعض صناع القرار، فضلا عن القرصنة البحرية التي تؤرق دولاً وشركات كبرى عدة وتشكل ضغطاً سياسياً وأمنياً واقتصادياً على الصومال وجواره.

إلا أن أوساطاً داخلية وخارجية عبرت عن قلقها الشديد من هذا الاعتداء «المخيف» ضد الرئيس الجديد وضد الخطوات السياسية التي تحققت أخيرا في الصومال، بحسب وصفها، وأعربت عن أملها في أن يبقى الشعب الصومالي ورئيسه «أكثر تصميماً على تحقيق آمالهم وتطلعاتهم»، وعرض المهتمون بالشأن الصومالي استعدادهم لدعم هذا البلد الذي يحبو نحو الاستقرار وتحقيق السلام.

بيد أن هذه المهمة، التي يراها البعض شاقة فيما يصفها آخرون بأنها مستحيلة أو شبه مستحيلة، يقع عبؤها الأكبر على كاهل شيخ محمود الذي افتتح أيامه الأولى كرئيس جديد للبلاد بخطر محدق كاد أن يودي بحياته.