يتضح يوماً بعد آخر أن الصراع العربي الإسرائيلي لا يرتبط انتهاؤه بمجرد عقد اتفاقيات تسوية سلمية، لأن الجانب الإسرائيلي وحلفاؤه يقدمون دلائل دامغة على أن معركتهم في المنطقة ليست سياسية فحسب، بل معركة «عرقلة التقدم» العربي في مختلف المجالات، وما قاله العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني أمس من أن إسرائيل تعمل على إعاقة البرنامج النووي السلمي الأردني هو مؤشر خطير إلى القدرات الإسرائيلية في إعاقة أي مشروع عربي يحقق نوعاً من الأمان المستقبلي لمصادر الطاقة للشعوب العربية.
العاهل الأردني كان واضحاً، فقد كشف الأسلوب الالتفافي التآمري الذي يعتمده الإسرائيليون عبر وضع العصا في عجلة التقدم العربي، بل حتى رائحة التقدم تزعجهم، «في كل مرة يتوجه وفد أردني للاتصال بشريك محتمل، نجد وفداً إسرائيلياً يتوجه للشريك نفسه بعد أسبوع، ويطلب من الطرف الذي نتفاوض معه عدم دعم خطط الأردن للحصول على الطاقة النووية».
وليس هذا فحسب، فهناك عوائق لدراسة الطلبة العرب للفيزياء النووية في الجامعات الغربية، وكذا الأمر بالنسبة لبعض التخصصات العلمية المتقدمة.
المثير للاستغراب أن مساعي إسرائيل هذه تكاد تتفوق على مساعيها في إعاقة صفقات السلاح للدول العربية التي تواجه مخاطر من بعض الجيران، وحتى صناعة أي سلاح متقدم بقدرات عربية ذاتية يواجه عوائق خفية لا حصر لها.
إنّ المعركة التي تخوضها إسرائيل على المصالح العربية هي معركة شاملة في نظرها، ولا تستثني أي قطاع، وتلتقي في نقطة محورية وهي تحويل العرب إلى مستهلكين لكل شيء..
المطلوب إسرائيلياً أن يشتري العرب منها حاجتهم من الطاقة الناتجة عن برنامجها النووي، وهذا أمر في غاية الخطورة، لأن الطريق الوحيد أمام إسرائيل لتشريع حيازتها أسلحة نووية هو ترويجها للجانب السلمي المزعوم من برنامجها النووي، وهذا يعني أن ظهور أي برنامج نووي عربي سيحبط هذه المساعي، وبالتالي ستستمر في محاولة قطع الطريق على أي مشروع قد يجعل العرب منتجين في قطاعات حيوية، مثل الطاقة النووية السلمية. المطلوب من الدول العربية تكثيف الجهود للانتصار في معركة التقدم التي لا تقل أهمية عن المساعي السلمية لاستعادة الأراضي العربية المحتلة.