يوم لا ككل الأيام، يستقبله الصوماليون وقد انتخب برلمانهم رئيساً جديداً للبلاد خلفاً للمنتهية ولايته شريف شيخ أحمد، وآمال عراض تحذوهم في أن تُعجّل الخطوة السياسية ولو قليلاً في انتقال سياسي حقيقي يسهم في بناء مؤسسات الدولة ويعيد الأمن المفتقد إلى الشارع ويعيد رسم خارطة البلاد السياسية والاقتصادية بعد أكثر من عقدين عاشتها البلاد على وقع الحرب الأهلية والانهيار الاقتصادي والأمني.
ولعل ما تفرضه المرحلة الراهنة من مقتضيات ملحّة تتمثل في التوافق الكامل بين مختلف مكوّنات الشعب الصومالي في مرحلة مفصلية تحتاج البلاد أكثر ما تحتاج إلى التفاف كامل من مواطنيها لدفع استحقاقات المرحلة وانتشال الصومال من بؤر العنف والفوضى، إذ حسناً ما قاله الرئيس المنتهية ولايته شريف شيخ أحمد في أعقاب هزيمته على يد الرئيس الجديد حسن شيخ محمود بتهنئته الرئيس الجديد، وإعلانه استعداده العمل معه، ما يعكس روح التعاون والتعاضد التي تنتظم الجميع والإصرار على إخراج البلاد من المرحلة التي تعيشها.
نعم تقع مسؤولية دفع مستحقات المرحلة المقبلة على الصوماليين أنفسهم، لكن بالقدر نفسه يجب على المجتمع الدولي مساعدتهم في سبيل تحقيق الهدف المنشود، بدءاً من الجوار الذي يؤثّر ما يعيشه الصومال على أوضاعه السياسية والاقتصادية على غرار إثيوبيا وارتريا.
كما يبقى التعويل كبيراً كذلك على الأمم المتحدة والدول الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية في تقديم يد العون سياسياً واقتصادياً ولوجستياً بمساعدة الحكومة الصومالية التي انتقلت لتوّها من طور الانتقال إلى مرحلة الحكومة مكتملة الصلاحيات في بناء مؤسساتها الأمنية والخدمية والاقتصادية حتى تطّلع بدورها في كل هذه الملفات، ما يثمر قطعاً إعادة الأمن والسلم المفتقدين ليس للصومال وحده بل المنطقة برمتها، فضلاً عن القضاء على القرصنة التي أرّقت الجميع زمناً طويلاً واستنزفت من الموارد الكثير.
نعم هي خطوة في الاتجاه الصحيح، تستلزم خطوات مقبلة، يستطيع الصوماليون الوفاء بمتطلباتها إذا ما وضعوا المصلحة العليا نصب الأعين، ووجدوا في الوقت ذاته ما يعينهم على دفع متطلّبات الاستحقاق.