تعاني السلطة الفلسطينية في الوقت الراهن أزمة مالية خانقة، نتيجة لسياسات الاحتلال التدميرية، والقيود المجحفة التي أملتها اتفاقية باريس الاقتصادية من جهة، ومن جهة أخرى، نتيجة للسياسات الاقتصادية والاجتماعية، التي أدت إلى زيادة معاناة الفئات الفقيرة والمتوسطة التي تئن تحت وطأة الغلاء المتصاعد، وتتحمل القسط الأكبر من العبء الضريبي الثقيل.

وباتت البطالة تهديداً آخر يهز المجتمع الفلسطيني، تضاف إلى ما يعانيه الفلسطينيون جراء ويلات الاحتلال الإسرائيلي، حيث بلغت نسبة البطالة في قطاع غزة أكثر من 28 في المئة، وفي الضفة تجاوزت الـ 17 في المئة، ما يزيد من تفاقم الأوضاع الاقتصادية، الصعبة أصلاً للفلسطينيين.

وما يزيد الطين بلة، هذا الانقسام البغيض الذي امتدت آثاره لتطول جميع جوانب الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وغيرها، ولعل قطاع غزة من أكثر المناطق التي تضررت جراء هذا الانقسام، الذي صاحبه حصار مجنون، حتى باتت كثير من المناطق والأحياء تئن تحت وطأة الفقر، وأصبحت في حاجة إلى مستوى متقدم من المساعدات الإنسانية، خاصة مع ارتفاع معدلات الفقر والبطالة، وهي من المستويات الأعلى في العالم.

السلطة الفلسطينية تحركت بعد موجة الاحتجاجات التي اجتاحت مناطقها، وطلبت إعادة فتح اتفاق باريس الاقتصادي الموقع عام 1994، كملحق لاتفاقية أوسلو لتعديلها مع الجانب الإسرائيلي، إلا أن حكومة الاحتلال سارعت في رفض المبدأ، بإعلان نائب وزير خارجيتها داني أيالون، ذلك، بحجة أنها مرتبطة بقضايا أخرى لم تقم السلطة الفلسطينية بتنفيذها، رغم أن الحقائق تشير إلى أن إسرائيل هي التي لم تطبق الكثير من بنود الاتفاقية، بينما استمرت السلطة الفلسطينية بتطبيق هذه البنود دون تعديل.

وانطلاقاً من هذا، نحذر من استغلال قضية الأسعار والاحتجاجات التي رافقتها من تأثيرها في الخطاب السياسي الفلسطيني، وقد افترض البعض أن هذه الاحتجاجات قد تعمل على تراجع الفكر النضالي الفلسطيني، فيتم استبدال التظاهر ضد الجدار والمستوطنات والحواجز والاحتلال، لتظاهرات ضد حكومة غزة أو ضد السلطة الوطنية.

المطلوب حالياً من الدول العربية كافة، توفير الدعم المادي والمعنوي للفلسطينيين، لمجابهة الابتلاءات والأزمات العديدة التي تواجههم، والتي هدفها الوحيد هو إضعاف عزيمة الشعب، وثنيه عن طريقه نحو القدس والحرية والاستقلال والكرامة. ومطلوب من السلطة الفلسطينية تحسين السياسات الاقتصادية والاجتماعية التي تتبعها، إضافة إلى إنهاء الانقسام.