رغم اختلاف قراء التاريخ الفلسطيني المعاصر في مواقفهم من الزعيم الراحل ياسر عرفات وتقاطعهم مع مواقفه وتفاصيل حياته السياسية والنضالية؛ إلا أن الأغلبية منهم أو بالأصح الجميع يتفقون على شأن واحد، ألا وهو توحيد أبو عمار للصف الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة لما يتمتع به من كاريزما وحضور قوي.
إن ما مر ويمر به الشعب الفلسطيني في الضفة والقطاع من انقسام لم تزح خطورته جميع الاتفاقيات والمؤتمرات التي عقدت للمصالحة في مكة والدوحة والقاهرة ومحافل أخرى، ينذر بتشظي القضية واستمرار التلاعب بها من قبل أطراف الداخل والخارج الفلسطيني وهو ما يوهنها ويجعلها في مهب عواصف العدوان الإسرائيلي ورياح السياسة الدولية المتقلبة بحسب المصالح.
لقد ظهر الراحل أبو عمار في ظروف تاريخية صعبة من مراحل النضال الفلسطيني، ويحسب للرجل فرضه لقضية شعبه على المحافل الدولية والإقليمية ونقلها إلى الأضواء رغم التعتيم الذي مورس بحقها من قبل القاصي والداني.
ولم يكن مصطلح «الضفة» أو «القطاع» يذكر في الأنباء الواردة من الأرض الفلسطينية إلا ارتباطاً بموقع جغرافي صرف، كما هو حال بلدان العالم الأخرى، إلا أن المؤلم والمفجع أن ما سعت وتسعى إليه الدوائر الصهيونية منذ أمد ليس بالقريب قد تحقق لها جزء كبير منه.
وهو قيام كيانين ودولتين ومؤسستين و«شعبين» في الداخل الفلسطيني دون نسيان الشطر الثالث المنسي في الأدبيات الحديث «عرب 48»، وهو ما يتيح فرصة للغرب والأطراف المؤثرة في الشرق الأوسط للتملص والتهرب من الضغط على الاحتلال الإسرائيلي لتنفيذ اتفاقيات السلام والقرارات الدولية بحدودها الدنيا.
قصف على قطاع غزة وشهداء يسيرون في القافلة، وأوضاع متدهورة في الضفة الغربية تنذر ببركان غضب يمكن أن يثور في أي لحظة ويبحث عن متنفس سينفث رماده في كل الأنحاء، كل ذلك يدعو المرء لترديد «وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر» بحثاً عن أبو عمار جديد يوحد الفلسطينيين تحت مظلة القضية والوطن المستلب وعيون ملايين الماضين في التغريبة الفلسطينية نحو المجهول.