اعتداء مستوطنين على كنيسة دير اللطرون في القدس المحتلة بحرق أجزاء منها، كاتبين عليها شعارات معادية للمسيحية، تطور خطير وإن كان غير مفاجئ بالنظر إلى السلوك الإسرائيلي منذ عقود.
فعدم المفاجأة يكمن في أن الكيان ومستوطنيه ترعرعوا على أفكار التعدي على حقوق الغير ومصادرة الأراضي والتصرف كجهة فوق القانون.
أما خطورة التطور، فيتمثل في أن الكنيسة باتت هدفاً مباشراً لإسرائيل، بعدما كان التركيز ينصب على المقدسات الإسلامية في محاولة مكشوفة لدق الأسافين بين المسلمين والمسيحيين في الأراضي المحتلة.
والحقيقة أن مسلسل الاعتداءات على المقدسات المسيحية لم يتوقف يوماً. فمدينة بيت لحم عانت حصاراً مريراً.
والقدس نفسها، إحدى الأماكن المقدسة للمسيحيين، لا تزال تحت الاحتلال، الذي استمر على الدوام في التضييق على المسيحيين، وسط صمت مريب للمجتمع الدولي الذي لا يتحرك إلا عندما يتعرض مستوطن إلى هجوم في الأراضي المحتلة، بينما لازم العالم الغربي موقف السكون، وهو الذي لطالما ادعى حمايته للمسيحيين في الشرق.
والحال، أن ما زاد في جسامة حادثة حرق كنيسة دير اللطرون كتابة اسم «ميغرون» أكبر وأقدم بؤرة استيطانية عشوائية والتي أخليت صباح الأحد الماضي.
وكأن الاحتلال يحاول إيصال رسالة غير مباشرة بأن إقدامه على إخلاء تلك المستوطنة استدعى ردة فعل من جانب المستوطنين، الذين يعلم القاصي قبل الداني تنسيقهم لأعمالهم مع سلطات الاحتلال، ما يعني إما تبريراً لتلك التصرفات، أو محاولة لعدم تكرار أي خطوة في المستقبل لإخلاء مستوطنة عشوائية، بحجة أنها قد تستثير ردود فعلٍ غاضبة.
المطلوب اليوم وقفة حازمة من الجميع، وخاصة الغرب والولايات المتحدة، التي تؤرقها قضية الهجوم الإسرائيلي على المنشآت النووية الإيرانية قبيل الانتخابات الرئاسية، فتبدو وكأنها غائبة تماماً عن مستجدات المنطقة وملفاتها الساخنة.