«إن دولتنا جزء من الأمة العربية، يوحد بيننا الدين والتاريخ واللغة والآلام والآمال والمصير المشترك، ومن حق أمتكم عليكم أن تشاركوا آمالها وآلامها، فكل خير تنالونه لا تقصر قيادتكم في إسدائه إلى أبناء أمتكم وكل شر تتعرض له هذه الأمة لا بد أن نسهم في دفعه بأموالنا ودماء شبابنا»..
هكذا تكلم الراحل الكبير الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، معبراً عن توجه ورؤية دولة وشعب الإمارات، إزاء قضايا وملمات الأمة من مشرقها إلى مغربها.
وحين نأتي إلى الترجمة العملية لهذه الرؤية في شتى بقاع الأرض العربية، نجد يد الخير الإماراتية تمتد تارة لتخفف الآلام عن المنكوبين في أرض يعرب، وتارة أخرى لتداوي جراح المكلومين، وهي في كلتا الحالتين بمثابة منارات تضيء ظلام الظروف الحالكة، التي تمر بها الأمة منذ زمن ليس بالقليل.
حين مدت الإمارات وشعبها يد العون الأخوي والإنساني لآلاف اللاجئين من سوريا الشقيقية إلى الأردن، عبر إقامة مخيم جديد وتوفير كافة السبل والتجهيزات للمستشفى الميداني في منطقة المفرق الأردنية، فهي إنما تسير على ذات النهج العربي الإنساني الذي رسمه الآباء، وحين صرح سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان ممثل حاكم أبوظبي في المنطقة الغربية رئيس هيئة الهلال الأحمر.
خلال زيارته الأخيرة إلى مخيمات اللاجئين السوريين في الأردن، بأن «سوريا غالية علينا، ونأمل أن تعود كما كانت عليه وأحسن، وأن يعود اللاجئون إلى بلدهم وهم ينعمون بالأمن والأمان»، فإن ذلك يأتي من صميم قلب قيادتنا الرشيدة التي تهتم للتفاصيل الإنسانية، دون غيرها من تفاصيل سياسية ورؤى آنية تتغير مع الزمن.
إن مأساة الشعب السوري، التي تضاف إلى مآسي العالم العربي المتراكمة في فلسطين ولبنان والعراق واليمن والصومال وليبيا والسودان وغيره من جراحات العرب؛ لا تقف عند حدود الغالب والمغلوب في لعبة السياسة، بل إنها ـ وكما أدركت قيادتنا الرشيدة ـ تتعدى ذلك إلى الهم اليومي للأشقاء السوريين في مخيمات اللجوء.
ولهذا فإن الموقف الإماراتي تجاه الجانب الإنساني، يقف في المرتبة الأولى ضمن أولويات الأزمة السورية المتفاقمة، ويعكس ذلك الروح الإنسانية النابضة لشعب وقيادة دولة الإمارات تجاه قضايا العرب والإنسانية جمعاء.