شهر كامل على غياب المبعوث الأممي عن متابعة الشأن السوري الغارق في بحر الدماء بلا ضوء، أو فرج قريب، في نهاية النفق.. وها هو المبعوث الجديد المشترك بين الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية الأخضر الإبراهيمي، الذي ينتظر أن يبدأ رحلته الاستكشافية الأولى إلى سوريا خلال ساعات طال انتظارها، يصعق كل المتأملين بحل ناجع وناجح ينهي عذابات السوريين، بأن مهمته المرتقبة تقريباً مستحيلة.

البداية غير موفقة لمهمة يرجو الآلاف أن تثمر وأن تنجز سلماً ووقفاً لنزيف الدم، الذي أزهق حتى الآن أرواح نحو 25 ألف سوري، ورغم ذلك فالرهان كبير على خبرة وحنكة هذه الشخصية العربية الدبلوماسية الدولية، التي خبِرت الكثير من المشاكل والأزمات المستعصية وفكّكت عقدها وألغامها.. والأمل أن يكون الإبراهيمي استخدم لغة دبلوماسية يرنو فيها سبل النجاح والتوفيق في مهمته، التي نعرف أنّها شائكة بعدما تعدّد اللاعبون وتشعّب الوضع.

ننتظر وصول الإبراهيمي إلى دمشق لعرض الحل الأممي، والذي نأمل أن يلقى آذاناً صاغية وأن يتم التعامل معه بجدية أكبر من سلفه كوفي عنان، الذي ترك هذه المهمة بعدما حاصرته المراوغات ولم يجد أي منفذ لتحقيق اختراق.

ثقل هذه التصريحات، وإن كان نابعاً من صدق الوسيط المجرّب والدبلوماسي الحذر، في حد ذاته مرعب.. وعلى كلٍ، فإن الحكومة السورية ملزمة أكثر من غيرها، سواء من الأطراف اللاعبة في الداخل أو اللاعبين الإقليميين أو الدوليين، بتحمّل المسؤولية الأكبر في إنهاء الأزمة.. وهي ملزمة بالوفاء بالمطالب التي أعلنتها الأمم المتحدة ومجلس الأمن والمنظمات العربية الفاعلة، ويكفي آلاف الأرواح التي أزهقت حتى الآن.

إن المجتمع الدولي مدعو للضغط على النظام السوري وحلفائه من أجل وقف آلة القتل بشكل عاجل، بكافة السبل الدبلوماسية الممكنة، دون المساس بوحدة التراب السوري. كذلك فإن الجامعة العربية، مطالبة هي الأخرى، رغم ما تبذله من جهود، بالمزيد من آليات الضغط على دمشق، لوقف نزيف الدم الذي أفادت تقارير بأن معدلاته في الشهر المنصرم هي الأعلى منذ بداية الأحداث الدامية في سوريا.