لا يزال التوتر بشقيه السياسي والأمني سيد الموقف في العراق على خلفية الاتهامات المتبادلة بين الساسة، والعنف الذي لا يزال يحصد أرواح العراقيين في تفجيرات متتابعة تعيد إلى الأذهان الصورة التي كانت سائدة قبل خروج القوات الأجنبية وتسليم السلطة للعراقيين.
خرج العراق من تجربة الاحتلال وهو مثخن بجراحات كثيرة، تملي على أبنائه وبمختلف مشاربهم وتوجهاتهم السياسية منها والطائفية الالتفاف حول مصلحة الوطن وبنائه وإعادة الاستقرار إلى ربوعه، إذ إنّ المواطن العراقي في أمسّ الحاجة الآن إلى قيادات تراعي مصالحه وتخرجه من دوامة انعدام الأمن، وتعمل على تأمين الرزق الكريم وإعادة بناء مؤسسات الدولة وما إلى هنالك.
ولعل الواقع يفرض على الجميع الآن وأكثر من أي وقت مضى عقد الاجتماع الوطني الذي أصبحت كل الظروف ملائمة له لا سيما أنّ الوضع السياسي أضحى أكثر تقارباً بين سياسييه في أعقاب اللقاءات المهمة التي تمت بين قيادات الكتل وما تمّ إحرازه من خطوات إيجابية في سبيل حلحلة الأزمات الحادثة وتقريب وجهات النظر بين الفرقاء، إذ يحتّم الوضع الراهن على الساسة تلبية دعوة الرئيس العراقي جلال طالباني لإنهاء الخلافات والخروج برزمة حلول مرضية للجميع.
ومما لا شك فيه أنّ العراقيين خطوا بالفعل خطوات مهمة لم تستكمل بعد في سبيل المضي قدماً في تنفيذ بنود المصالحة الوطنية التي من شأنها فيما لو استكملت دفع السفينة العراقية إلى بر الأمان المنشود، إذ يعد قانون العفو العام والذي من المنتظر إقراره من أكبر الخطوات التي من شأنها تحقيق المصالحة المنشودة بين مكوّنات المجتمع.
نعم صبر العراقيون سنوات على الاحتلال والعنف المستشري والواقع الاقتصادي غير المستقر، وغيرها في التجاذبات السياسية بين الفرقاء والأمن المفتقد بأوامر التفجيرات التي قضّت مضاجعهم، وقطعاً سيجنون ثمار صبرهم دولة قوية مزدهرة تعود لأخذ موقعها الطليعي والمحوري في المنطقة والعالم بأسره.