كعادتها، ولكن بأساليب جديدة متبجحة تسعى حكومة الاحتلال الإسرائيلي لتزييف الحقائق والالتفاف على حقوق اللاجئين الفلسطينيين، لا سيما حق العودة حيث تعمل على استصدار قرار أممي يقضي بتعويض يهود الدول العربية، وذلك في 21 سبتمبر المقبل بمقر الأمم المتحدة في نيويورك، بالتزامن مع انعقاد الجمعية العامة.
وسائل إعلامية إسرائيلية، كشفت عن هذه الخطط المتمثلة في حملة دعائية جديدة بقيادة نائب وزير خارجية الاحتلال داني ايالون، من خلال إطلاق حملة تساوي بين اللاجئين الفلسطينيين الذين شردوا من أرضهم، وبين يهود الدول العربية الذين هاجروا إلى فلسطين، بتشجيع من الوكالة اليهودية والحكومات الإسرائيلية المتعاقبة. والشروع في مرحلة لاحقة للتفاوض مع بعض الدول العربية للحصول على تعويضات على الأملاك التي تركها اليهود في البلاد العربية.
حكومات الاحتلال متعاقبة منذ سنوات طويلة عملت على تفريغ القرار الأممي 194، أو استبداله بقرار أممي آخر، يهدف إلى التنكر للفلسطينيين بحقهم في العودة. وكان من آخرها إنتاج فيلم خاص بمناسبة مرور 60 عاماً على تأسيس وكالة الغوث الدولية، تحت عنوان: «القصة الحقيقية للاجئين».
والذي يدعي فيه أنّ الفلسطينيين يعتبرون الوحيدين الذين يرفضون، ومعهم الدول العربية، إنهاء ملف اللاجئين، وأنّ «اللاجئين الفلسطينيين هم الوحيدون في العالم الذين توارثوا اللجوء، ويرفضون التوطين». إلا أن تلك المحاولات التي تستهدف حق اللاجئين الفلسطينيين وتصفية قضيتهم وحقهم في العودة أو التعويض الذي أقره المجتمع الدولي قبل ستين عاماً لم تفلح.
وما حدث أن المجتمع الدولي، ممثلاً في الجمعية العامة لهيئة الأمم المتحدة، لم يعلن عن حالات لاجئين يهود، على العكس من ذلك، أصدر على ضوء نكبة الشعب الفلسطيني سنة 1948 القرار 194، والذي نصت فيه الفقرة 11 على ضرورة عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى بيوتهم وقراهم الأصلية التي هجّروا منها، ودعا إلى إيجاد آلية عمل متكاملة لتطبيق هذا الحق وعودة هؤلاء اللاجئين.
وعلى إسرائيل أن تعلم أن كل هذه المناورات ضمن سياستها المبرمجة لتزوير وتشويه الحقائق، تؤكد حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى موطنهم الأصلي فلسطين، وأنها حق ثابت لا يسقط بالتقادم.