تعتبر خطوة فتح تحقيق في ملابسات وفاة الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات أولى العتبات المهمة للكشف عن غموض القضية في أعقاب الكشف عن وجود مادة «البولونيوم» المشعّة على أغراض شخصية تخص الرئيس الراحل، والكشف عن الأيدي الآثمة التي ارتكبت الجريمة النكراء.

ولعل إقدام السلطات الفرنسية على فتح تحقيق في ملف الوفاة يعتبر خطوة مقدرة تستحق الإشادة والتثمين الكبيرين، في إطار السعي الدؤوب لإزاحة الستار عن غموض القضية التي ظلّت خافية على الجميع قبل أن يكشفها تحقيق قناة «الجزيرة» القطرية، لكن يقع على عاتقها في الوقت نفسه مواصلة التحقيقات إلى حين التحقق من أسباب الوفاة وعدم رضوخها في الوقت ذاته لأي ضغوط يمكن أن تمارس عليها من أي جهة كانت لطمس الحقائق ودفن القضية، حتى تسطع شمس الحقيقة وتأخذ العدالة مجراها ويعاقب المجرم بجريرته التي ظنّ يوماً أنّ ركام النسيان قد هالها.

وحسناً فعلت السلطة الفلسطينية باتخاذ خطوات جدية في الموضوع عبر إعطائها الضوء الأخضر لتحليل رفات الرئيس الراحل عرفات، لكّن يجب عليها في الوقت ذاته تتبع مسار القضية ومنعطفاتها، إلى حين أن تتبين الحقيقة جلية والكشف عن الجناة الذي ظنّوا يوماً أنهم قادرون على تلافي العقاب.

وعلى الجامعة العربية أيضاً إعطاء الأمر ما يستحقه من أهمية وعناية وحرص كبيرين، بما تملكه من قنوات تواصل سياسي قادرة على المساعدة في فك طلاسم هذا الملف الغامض، تمهيداً لتقديم من أقدموا على هذه الجريمة النكراء، والذين ظنّوا أن يد العدالة لن تطالهم إلى القضاء العادل.

ولعل مسؤولية كبرى كذلك تقع على عاتق المجتمع الدولي بدوله ومنظماته الدولية لاسيما منظمة الأمم المتحدة الوقوف إلى جانب التحقيقات الجارية لمعرفة أسباب الوفاة واتخاذ كل ما من شأنه الإسراع بتقديم المجرمين للعدالة الدولية وأخذ ما يستحقونه من عقاب رادع.

نعم، غابت الحقائق سنوات لكنها لم تمت، وستنكشف قريباً حتى يعلم من خططوا ونفذوا جريمة الاغتيال أنّ العدالة ستأخذ مجراها وإن طال الزمن.