من يتابع تحركات الاحتلال الإسرائيلي الأخيرة بتوسيع المستوطنات وضم أراضٍ مغتصبة جديدة إلى الكيان يجري اقتطاعها من الجسد الفلسطيني والهجمة الشرسة التي تمارس ضد شخص الرئيس محمود عباس، تزامناً مع خطوات أخرى من قبل الجانب الأميركي بدفع من اللوبي الصهيوني في نيويورك وواشنطن؛ من يتابع كل ذلك يدرك أن إسرائيل بـ «صقورها» و«حمائمها» -إن وجدت- تستغل أيما استغلال قرب انطلاق الانتخابات الأميركية وتسارع المتنافسين فيها على إغداق وعود الولاء والهبات للكيان المحتل من جهة، ومن جهة أخرى أوضاع المنطقة المتردية وطبول الحرب التي تقرعها جهات عدة دون أدنى مسؤولية أمام شعوبها والتاريخ.
في ملف المستوطنات الذي «تتغول» فيه إسرائيل يوماً بعد آخر، كان إعلان رئيس وزراء الكيان بنيامين نتانياهو صريحاً ومدوياً هذه المرة بـ «خنق» الضفة الغربية وابتلاع ما تبقى من الأرض العربية الفلسطينية فيها عبر إعلان حكومته ضم كتلة غوش عتصيون الاستيطانية إلى بلدية القدس الكبرى التي اغتصبها الاحتلال منذ هزيمة 67، والأخطر من ذلك، مباشرة الاحتلال بإجراء حفريات جديدة في القصور الأموية للجهة الجنوبية من سور المسجد الأقصى المبارك، في محاولة مباشرة لإيقاع أضرار فيه بهدف هدمه وإزالته عن الوجود وهو ما حذرت ومازالت تحذر منه عشرات الأصوات المقدسية المرابطة في أرض المعراج.
أما الملف الذي لا يقل خطورة وأهمية عن ملف المستوطنات؛ فهو ملف أصحاب الأرض الحقيقيين من اللاجئين الفلسطينيين في بقاع العالم، حيث تسعى جهات رسمية أميركية بدفع وتحريض من اللوبي الصهيوني هناك إلى إنهاء قضية اللاجئين عبر خطوة غير مسبوقة لمجلس الشيوخ الأميركي بإعادة النظر في التمويل الذي تقدمه واشنطن لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا» في مسعى لتجسيد خطة «الوطن البديل» على أرض الواقع وبصورة واضحة.
لقد بات معلوماً لدى العرب أن كفة المتنافسين في سباق الرئاسة الأميركية ترجح بحسب ما يقدمه المتنافس من وعود لصالح إسرائيل، وهذا ما ستبينه الأيام المقبلة، وأن الانقسام والتفرقة والتشرذم الذي يعيشه العالمان العربي والإسلامي يدفعان الاحتلال إلى الاستقواء على الفلسطينيين في الأرض المحتلة، ولئن خرج الأمر الأول الانتخابات الأميركية- عن تأثير العرب، فإن الأمر الثاني -الأوضاع الخطيرة في المنطقة وإرسال شعوبها إلى المجهول- مازال إلى حد كبير بأيديهم.. فهل سيكون قادم الأيام أكثر حكمة من قبل الساسة.