بدأت حمى الانتخابات تسري في الأميركيين، وبدأ كلا المرشحين، سواء الديمقراطي باراك أوباما أو الجمهوري مت رومني، حملاتهما الانتخابية لاقتراع يتوقع أن يكون ساخناً وحامي الوطيس، يسعى كلاهما لاستخدام كل أوراقه وحيله ووسائله، أوباما للظفر بأربع سنوات أخرى تمكّنه من استكمال ما بدأه كما يقول مناصروه، ورومني لــ«إنقاذ الحلم الأميركي» كما ترفع شعارات حملته الانتخابية.

ولعل العامل الأهم والذي ربما سيحدد وجهة الأحداث بصورة كبيرة، يتمثّل في أي منهما سيتمكّن من استرضاء اللوبي اليهودي في أميركا، سواء لكسب أصوات ولايات حاسمة، لا سيما فلوريدا وبنسلفانيا، أو عن طريق الدعم المادي للمرشح الرئاسي.

كلا المرشحين قدّم فروض الولاء والطاعة، سواء أوباما بقانون يدعم أمن إسرائيل بمنح إضافية لتمويل مشروع منظومة «القبة الحديدية» المضادة للصواريخ، واستقبال العديد من الشخصيات الإسرائيلية مثل إيهود باراك وزير الدفاع، في حين تفنن المنافس مت رومني في إعلان الولاء باعترافه بمدينة القدس كـ«عاصمة لإسرائيل»، إلى جانب وصفه المشكلات الاقتصادية في الأراضي الفلسطينية بأنّها ليست نتاج «قيود احتلال»، وإجلاء، وإحلال، وقمع، فضلاً عن اعتباره أنّ «أمن إسرائيل» مصلحة قومية مهمة للولايات المتحدة.

يتبارى الخصمان ويختلفان حول كل شيء، ما عدا «إعلان الولاء لدولة إسرائيل»، إذ إنها القاسم المشترك الأكبر بين كل الرؤساء الذين تعاقبوا على حكم الولايات المتحدة، لتبقى القضية الفلسطينية الخاسر الأكبر في هذه المزادات الانتخابية التي تتكرر كل أربعة أعوام، دون أن يقدم أي رئيس من الرؤساء المتعاقبين أي شكل من أشكال الدعم للقضية الفلسطينية، والاعتراف بحق الشعب الفلسطيني في الحياة على أرضه في دولة ذات سيادة، بل على العكس من ذلك فهم يصمّون آذانهم عن كل ما يقترفه الاحتلال في حق المقدسات والأراضي والأرواح الفلسطينية.

لم تعد الانتخابات الأميركية شاغلاً للعرب والمسلمين في مختلف قضاياهم، إذ عودتهم التجربة أنّ لا فرق بين رئيس وآخر، خصوصاً في ما يتعلق بقضاياهم والتي تقف على رأسها القضية الفلسطينية، إلى أن يأتي يوم تختلف فيه المعايير ويستيقظ الضمير، لإعطاء الفلسطينيين الحق في الحياة، ولجم عنجهية الاحتلال وإخضاعه قسراً لتنفيذ القانون الدولي.