تعيش ليبيا مرحلة دقيقة في مسار التحول الديمقراطي والانطلاق إلى مستقبل يحقق آمال الليبيين في عيش كريم ودولة قوية، لا صوت فيها إلا للمصلحة الوطنية.
ويحتاج هذا المستقبل الليبي الواعد إلى الالتفاف صفا واحدا في مواجهة التحديات والعقبات، التي ما زالت تعيق هذا الانطلاق. على رأس هذه التحديات إعادة الأمن والاستقرار ومواجهة الانفلات الأمني، وبناء جيش قوي قادر على تأمين حدود البلاد من أي خطر، ومواجهة أي انفلات قد يطل برأسه من البوابات الحدودية، لا سيما مع تنامي خطر تنظيم القاعدة، وحالة الانفلات الأمني.
هذا الأمن والاستقرار يحتاجان إلى فتح ملف مصالحة شاملة، وحوار وطني واسع تشارك فيه كافة قوى المجتمع الليبي وأحزابه، من أجل الانطلاق نحو ليبيا المستقبل. ولعل انتخاب المؤتمر الوطني العام خطوة نحو وضع أولى لبنات الدولة الديمقراطية الحديثة، التي تنتهج الحوار والتواصل سبيلا أمثل لتوحيد الجهود.
هذا المؤتمر الوطني عليه أعباء جمة، أهمها وضع دستور يمثل كافة أطياف الليبيين، ويلبي ما يصبون إليه من آمال سقطت من أجلها آلاف الأرواح في الثورة الليبية. دستور يعظم قيم الحرية والعدل والمؤسسات، ويفصل بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، ويكون معبرا بحق عما قدمه الليبيون من تضحيات جمة إبان العهد السابق أو خلال ثورتهم المجيدة.
إن ليبيا المستقبل تحتاج إلى العمل من الجميع صفا واحدا، وتنحية الانتماءات الحزبية جانبا، والانطلاق في بناء هذه الدولة الوليدة، التي عاشت ردحا من الدهر تحت حكم الفرد المطلق لا صوت فيها لليبيين ولا لآمالهم وطموحاتهم، رغم ما حظيت به من خيرات وموارد.
إن المؤتمر الوطني غدا ممثلا شرعيا ديمقراطيا بموجب انتخابات حرة وأولى بعد الثورة، فعليه أن ينهض بواجباته على أكمل وجه، وأن يسعى لبناء دولة قوية تتكاتف فيها الجهود وتلتقي من أجل بناء مستقبل واعد، تتحقق فيه قيم العدل والحرية والعيش الكريم.
إن آفاق المستقبل واعدة في ليبيا إذا ما استغلت الموارد البشرية والطبيعية استغلالا أمثل، يحقق التكامل بين العنصر البشري والموارد الطبيعية، ويخلق جيلا جديدا يضع نصب عينيه ليبيا الجديدة.