تزامناً مع التطورات العسكرية الخطيرة التي تشهدها مختلف المناطق في سوريا، خاصة مع استخدام قوات النظام لأسلحة غامضة، تصاعدت وتيرة فرار المدنيين بحثاً عن الأمان.

فقد شهدت الأيام الأخيرة تدفقاً غير مسبوق للاجئين السوريين على البلدان المجاورة، غير أن تزايد أعدادهم على هذه الدول وغيرها ينذر بدق ناقوس الخطر، خاصة بعد تصريحات تركيا التي أكدت على لسان وزير خارجيتها أحمد داوود أوغلو، أن بلاده لا يمكنها أن تستضيف على أراضيها أكثر من مئة ألف لاجئ سوري، مؤكداً أنه لا بد من إقامة منطقة عازلة داخل الأراضي السورية لاستيعاب تدفق اللاجئين.

إن تصريحات تركيا حول تفاقم أزمة اللاجئين السوريين، وإن كان البعض ينظر إليها على أنها وسيلة للضغط على النظام السوري، إلا أن وقع هذه التصريحات على اللاجئين أنفسهم والمدنيين العالقين في شتى أنحاء سوريا، ليس كذلك على الإطلاق، إذ يكفي ما يتكبدونه من معاناة ومخاطر من أجل الوصول إلى أي من الحدود والعبور بأقل الأضرار ممكنة.

وليس السوريون الذين وصولوا إلى المخيمات في الدول المجاورة أحسن حالاً، حيث يعانون من غياب شروط الحياة الكريمة، رغم الجهود التي تبذلها الجمعيات الخيرية والهلال الأحمر لتأمين احتياجاتهم، إذ إن تدفقهم بشكل متسارع يجعل الدول المستقبلة في حالة مستعصية، خاصة في ظل موجة «الربيع العربي» التي تشهد احتجاجات ضد غلاء المعيشة، حيث كثيراً ما يتظاهر مواطنوها في الساحات مطالبين بإلاصلاحات وتوفير سبل العيش الكريم.

لقد بات من الضروري أن يتدخل المجتمع الدولي، وإن فشل في توحيد صفوفه حول وقف آلة القتل التي لم تتوقف يوماً منذ بدء الانتفاضة السلمية في مارس 2011، على الأقل لحماية الفارين من الموت وتوفير سبل العيش لهم، ودعم الدول المستقبلة لهم بالمساعدات حتى يتسنى لها أداء المهمة الإنسانية التي فرضت نفسها. ومع أننا لسنا بعيدين عن موعد انعقاد جلسة لمجلس الأمن لبحث الوضع الإنساني في سوريا، في 30 أغسطس الجاري، غير أنه لا يمكن الاعتماد على مجلس يكون «الفيتو» هو المتحكم فيه، لذا على الدبلوماسية العربية التحرك في نطاق «أصدقاء سوريا»، لإيجاد حلول بديلة وسريعة تؤمن سبل الحياة لهؤلاء اللاجئين.