عيدٌ جديد يأتي والأمة العربية تشهد تغييرات كبيرة طالت مشهد الحياة السياسي منه والاجتماعي والاقتصادي أيضاً، إذ تمخّض ما اصطلح عليه بــ «الربيع العربي» حراكاً سياسياً في تونس مهّد الطريق أمام العملية السياسية التي لا تزال تأخذ طريقها نحو ما يريد الشعب، وانتخابات رئاسية في مصر نقلت السلطة من المجلس العسكري الذي أوفى بما وعد وسلّم السلطة إلى المدنيين ممثلين في شخص الرئيس محمّد مرسي.
كذلك يأتي العيد وقد خطت ليبيا خطوات جبّارة في طريق بنائها السياسي لمرحلة ما بعد القذافي عبر انتخابات حرة وضعت أولى لبنات الدولة المدنية، فضلاً عن ما خطاه اليمن من انتقال السلطة من الرئيس السابق علي عبدالله صالح إلى الرئيس عبد ربه منصور هادي، ولا تزال عجلاته تدور من حوار سياسي بين الجميع، فيما لا يزال الدم النازف في سوريا يغرس نصال سهامه في خاصرة الأمة، مُدمياً الضميرين العربي والعالمي على حد سواء.
نعم لا تزال الأوضاع الأمنية في دول الربيع العربي دون ما هو مطلوب ومأمول، لكن تبقى الآمال كبيرة ومشرعة في أن تتمكن هذه الشعوب من تخطي هذه العقبات والانطلاق في طريق البناء، التي تتطلب جهد جميع مكوّنات هذه الشعوب دونما إقصاء أو تهميش لأحد، كما يقع على عاتق السياسيين الجدد قيادة دفة السفينة إلى بر الأمان المنشود، عبر إطلاق عملية سياسية بملامح جديدة، والعمل على ترميم ما انهد من بناء إبّان التطورات، لاسيما في الشق الاقتصادي عبر وسائل شتى تعمل على تقوية الاقتصاد وتوفير سبل العيش للمجتمع.
ولعل ما يحزّ النفوس ما تشهده سوريا من أحداث أراقت ولا تزال الأنفس البريئة لا تفرّق بين طفل وشيخ وامرأة، أمرٌ يستوجب الوقوف إلى جانب الشعب السوري ودعمه عبر العمل الجدي على إيجاد مخارج توقف نزيف الدم وتعيد له الأمن والاستقرار المنشودين.
نعم عيدٌ يحل ولا تزال فلسطين «جرح العروبة» تعاني صلف الاحتلال الإسرائيلي وغروره وقصفه الجوي واجتياحاته واعتقالاته، وخنق آلياته العسكرية للمناطق الفلسطينية سارقة فرحة العيد من محيا الأطفال، لكن كل ذلك لن يثني الفلسطينيين عن التمسّك بحقهم في حياة كريمة في دولة ذات سيادة عاصمتها القدس الشريف، حقٌ لن يضيع ما دام وراءه مطالب مؤمن بقضيته فلابد من القدس وإن طال السفر.