لا يزال الاحتلال الإسرائيلي، وكما العهد به وممارساته، يواصل حربه الشاملة على كل ما هو فلسطيني قتلاً وأسراً وتهديماً للمنازل ودور العبادة، والعالم لا يحرك ساكناً كما لو كان ما يرتكب من جرائم وتجاوزات فظيعة في حقوق الإنسان يحدث في عالم آخر.

ولعل آخر ما اقترفه الاحتلال بحق الفلسطينيين يمثّل في هدم قرية العراقيب المحتلة منذ العام 1948 وللمرة 41 على التوالي تاركة الأطفال والنساء في مأزق العراء ومعاناة الارتفاع الكبير في درجات الحرارة وهم صائمون وقبيل يومين لا أكثر على حلول عيد الفطر المبارك، وكأنها تقول لهم ها هي ذي هديتي لكم.

أمرٌ آخر يمثّل الانتهاك لمقدسات الفلسطينيين ومنتهى الاستفزاز لمشاعرهم الدينية ما يعتزم الاحتلال إقامته من معرض للنبيذ في ساحة المسجد الأثري الكبير، وهو أمرٌ أقل ما يمكن وصفه به، تخطيه كل الخطوط الحُمر وكل الأعراف التي تواطأ عليها العالم في الحفاظ على مشاعر الأديان واحترام المقدسات.

بين كل يوم وآخر يخرج الاحتلال بأسلوب جديد في مضاعفة المعاناة على الفلسطينيين وتدنيس مقدساتهم، وقصف منازلهم وتجريف مزارعهم، دون أن يكون له من واعظ أو من يقول له قف.. ويقابل بالتجاهل التام كل مناشدة داعية إلى تحكيم الضمير والحكمة الإنسانيتين.

لا أمل يرجى من مناشدة من لا يعترف بحقوق ولا يُقر بقانون، أمرٌ يحتّم على الفلسطينيين وباختلاف مشاربهم وتوجهاتهم، تجاوز الخلافات وتبني القواسم المشتركة وهي كثيرة في واقع الحال للوصول إلى الحلم الفلسطيني بل والعربي أيضاً بقيام دولة فلسطين دولة حرة ذات سيادة على أرضها الطاهرة وعاصمتها القدس الشريف، فتوحّد الفلسطينيين من شأنه تقريب وحدة عربية بل ودولية كذلك في الضغط من أجل تحقيق الحق المشروع في الحياة العادلة الكريمة لكل فلسطيني.

آن الأوان لإنهاء هذا المسلسل البغيض والذي استنزف الفلسطينيين، وآن كذلك وضع حد للصلف الإسرائيلي وكبح جماح الاحتلال، أمرٌ يقتضي من المجتمع الدولي ومنظماته مواجهة الاحتلال وإجباره على إعادة الأراضي الفلسطينية المسلوبة ووقف ممارساته التي لا تمت إلى الإنسانية بصلة.