ساعات هي التي تفصل شعوب العالمين العربي والإسلامي عن حلول عيد الفطر، ومن بينها دول «الربيع العربي» الذي لا تزال بلاده تتطلع إلى مستقبل مشرق، تحقق فيه الأمنيات والتطلعات نحو غد أفضل.
لاشك أن عيد الفطر هذا العام يكتسي «حلة» خاصة تجمع بين الأمل والألم، أمل في غد مزدهر تتحقق فيه الأمنيات وتصبح دول العالم العربي عامة و«الربيع» منها خاصة في طريق التنمية الحقيقية وتحقيق ما قامت من أجله الثورات العربية من «عيش حرية عدالة اجتماعية». غير أن هذا الأمل تعكر صفوه بعض الآلام التي لم تندمل جراحها بعد، فسوريا لا يزال الدم ينزف ولا يزال القتال المسلح دائرا دون الإصغاء لصوت العقل والضمير والإنسانية، وتزداد بشاعة القتل يوما تلو الآخر، حتى بلغ عدد القتلى قرابة 23 ألفاً قضوا خلال الأحداث الدامية التي عاشتها وتعيشها سوريا طوال الفترة الماضية.
كما أن باقي دول الربيع لا تزال تبحث عن مسار صحيح يحملها إلى الهدف المنشود والبناء السديد للانطلاق في تنمية شاملة تعود ثمارها بالخير على أبنائها، فليبيا لا يزال الأمن عنواناً يحتاج إلى العمل من كافة القوى السياسية، فضلا عن بناء مؤسسات الدولة التي لن تأتي بين عشية وضحاها. كذلك، صوغ دستور يعبر عن كافة اطياف المجتمع ويتماشى مع ثورة راح ضحيتها عشرات الآلاف.
كذلك الحال في اليمن، فالحرب على تنظيم «القاعدة» ومواجهة حالات الانفلات والتمرد، إضافة إلى الوضع الإنساني المتردي، آلام تعكر صفو التوجه نحو بناء «اليمن السعيد».
وفي تونس مهد «ثورة الياسمين» يأمل الشعب التونسي أن تبصر بلاده طريق التقدم وأن تتحقق له آماله في غد أفضل.
وفي مصر «أم الدنيا»، تتطلع الآمال إلى عبور هذه المرحلة الحرجة والدقيقة، وتجاوز التحديات الراهنة من وضع اقتصادي صعب ووضع دستور جديد يحقق آمال الثورة وإعادة انتخابات برلمان جديد لتكتمل مؤسسات الدولة، حتى يتسنى تحقيق تطلعات الملايين نحو غد أفضل.
يأتي عيد الفطر هذا العام حاملا آمالاً تعكر صفوها الآلام، لكننا نبتهل إلى الله أن يجعله عيد خير على عالمنا العربي والإسلامي، وأن يتحقق فيه الخير والرخاء لشعوب العالم جميعاً.